في تطور يثير الجدل، أعلن الاتحاد الأوروبي بوضوح رفضه تحمل مسؤولية مشاركة جبهة البوليساريو الانفصالية في القمة الأفرو-أوروبية المرتقبة في لواندا. وقد أكد الاتحاد أن توجيه الدعوات يقع على عاتق الاتحاد الأفريقي حصراً، مشدداً على أن موقف الاتحاد الأوروبي من الكيان المعروف باسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (RASD) ثابت ولم يتغير.
الاتحاد الأوروبي يوضح موقفه الثابت
أوضح متحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، خلال ندوة صحافية، أن تنظيم القمة يتم مناصفة بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي، حيث يتولى كل طرف إرسال الدعوات لأعضائه وفق الإجراءات المتفق عليها. وأضاف المتحدث أن أي مشاركة للبوليساريو على مستوى الوزراء أو رؤساء الدول والحكومات لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على الموقف القانوني والسياسي للاتحاد الأوروبي تجاه هذا الكيان.
وأكد المتحدث أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بهذا الكيان، وأن محاولات البوليساريو استغلال هذه الدعوات أو المحافل الدولية لا تغير من الموقف الرسمي للاتحاد. وبشكل قاطع، صرح أن هذه المشاركة لا تمنح الكيان أي شرعية دولية جديدة، ولا تؤثر على سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه المملكة المغربية وقضية الصحراء المغربية.
رفض الشرعية الدولية المزعومة
يؤكد الاتحاد الأوروبي التزامه بموقفه القانوني والدبلوماسي الثابت تجاه النزاع في الصحراء، مع احترام الإجراءات المشتركة بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي. كما يشدد على عدم السماح لأي جهة باستغلال الفعاليات القارية لتغيير مواقف المؤسسات الأوروبية أو دولها الأعضاء. للمزيد من التحليلات حول قضايا الصحراء المغربية يمكنكم زيارة الجريدة نت.
فشل محاولات الجزائر لدعم البوليساريو
في هذا السياق، يرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكاووتش”، أن الجزائر تهدف منذ عقد من الزمن إلى إحداث اختراق سياسي ودبلوماسي في المنتديات الإقليمية والدولية لدعم البوليساريو. وتهدف هذه المساعي إلى منح البوليساريو، كمنظمة انفصالية وعضو غير معترف به في الاتحاد الإفريقي، مقعداً مريحاً، أملاً في نيل صفة مراقب في الأمم المتحدة وآلياتها الفرعية.
وأضاف الكاين أن كل هذه المحاولات اليائسة باءت بالفشل الذريع، مؤكداً أن سياسة فرض الأمر الواقع لم تعد تجدي نفعاً، وأن اللجوء إلى تقديم الرشاوى لقادة دول لا يخلق حقوقاً للبوليساريو، ولا يفرض التزامات على المغرب، بفضل قوته وتأثيره الدولي وامتثاله لقواعد القانون الدولي في حل النزاعات سلمياً.
تداعيات المحاولات على الاستقرار الإقليمي
كما أبرز الكاين أن محاولات الدبلوماسية الجزائرية لضمان مقعد لممثلي البوليساريو في القمم الإفريقية لا تتجاوز لعبة شد الحبل، التي تهدف الجزائر من خلالها لإظهار حيوية البوليساريو وقدرتها على الحضور. وشدد على أن هذه المحاولات تمثل التفافاً واضحاً على قواعد العلاقات الدولية وقيم التعاون السياسي والاقتصادي، التي لا تسمح بفتح الباب لجهات غير دولية أو مدعومة من دولة مارقة لم تولِ اهتماماً لقضايا التحرر وحقوق الإنسان.
وأكد المحلل الصحراوي أن انخراط عناصر استخبارات الجزائر ودبلوماسييها في فرض جلوس ممثلي البوليساريو في القمم الدولية، كما حدث في القمة الإفريقية اليابانية، يبرز ضيق أفق الدبلوماسية الجزائرية ويكشف عن ميل إلى عرقلة الجهود الأممية والدولية لتسريع مسار حل شامل للنزاع وتحقيق استقرار شمال إفريقيا. ويعكس حضور البوليساريو تحت مظلة جزائرية روح الانهزامية والسعي إلى التشبث بأي ذريعة لإعاقة تقدم النقاش بشأن تفعيل قرارات دولية حاسمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك