شهدت أكاديمية المملكة المغربية مؤخراً حدثاً ثقافياً وعلمياً بارزاً تمثل في تنصيب أعضاء جدد بأكاديمية المملكة المغربية وآفاق التعاون الدولي التي تفتحها هذه الإضافات النوعية. هذا التنصيب لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل محطة مهمة تؤكد على التزام المغرب بتعزيز جسور التواصل الفكري والحضاري مع مختلف الثقافات حول العالم. لقد استقبلت الأكاديمية نخبة من الكفاءات الفكرية والعلمية القادمة من آفاق جغرافية وثقافية متنوعة، مما يرسخ مكانة المملكة كملتقى للحوار وتبادل الخبرات.
على مدار يومين حافلين، ألقت سبعة شخصيات أكاديمية بارزة خطابات تنصيبها الرسمية. وقد قدم هؤلاء الأعضاء الجدد من دول متعددة تشمل تونس ولبنان وألمانيا والبرتغال وتركيا وفرنسا وجنوب إفريقيا، ليضيفوا أبعاداً جديدة للنقاش داخل هذه المؤسسة العريقة. وتجلى عمق هذا الحدث في الكلمات التي ألقاها الأكاديميون، والتي عكست تنوع خلفياتهم وتطلعاتهم للمساهمة في إشعاع الأكاديمية.
أصوات عالمية تثري المشهد الثقافي: تنصيب أعضاء جدد بأكاديمية المملكة المغربية
كان يوم الخميس شاهداً على تنصيب ثلاث قامات فكرية لفتت الأنظار بشكل خاص. من تركيا، عبّر الأكاديمي أدهم إلدام عن سعادته بتمثيل “الجانب الآخر من المتوسط” داخل أكاديمية المملكة، مؤكداً على أهمية استحضار “التاريخ المشترك بين الإمبراطورية العثمانية والمغرب”، في إشارة إلى الروابط التاريخية والثقافية العميقة التي تجمع الضفتين. رؤيته هذه تفتح الباب أمام دراسات مقارنة معمقة لتأثيرات الحضارات على بعضها البعض.
من جانبه، قدّم المؤرخ والأستاذ المحاضر بجامعة كيب تاون، شاميل جيبي من جنوب إفريقيا، منظوراً فريداً حول “دور الكتاب في تاريخ الصحراء والساحل، والتاريخ العالمي للكتاب أيضاً”. وقد سلط جيبي الضوء على غياب مدن تاريخية مثل تمبوكتو وشنقيط عن السرديات العالمية، رغم ما لعبه الكتاب من دور محوري في تشكيل هويتها وتاريخها، مما يدعو إلى إعادة النظر في مصادر المعرفة التاريخية وتوسيع آفاقها. هذا التركيز يعكس اهتماماً متزايداً بالتاريخ الأفريقي ودوره في تشكيل الحضارة الإنسانية.
أما عالم الآثار والمؤرخ الفرنسي، فرنسوا كزافييه فوفيل، فقد أعرب عن فخره بعضوية أكاديمية بلد أمضى فيه خمسة عشر عاماً في التنقيب في أحد مواقعه الأثرية البارزة، مدينة سجلماسة الأثرية. محاضرة فوفيل كانت ممتعة وغنية بالمعلومات، حيث استعرض “تاريخ الزرافة التي أهداها سلطان مالي لسلطان المغرب في القرن الرابع عشر”. هذا السرد الطريف لم يكن مجرد حكاية، بل نافذة على “تاريخ التبادل الدبلوماسي بين مالي والمغرب”، وكيف أن الهدايا الدبلوماسية، بما في ذلك الحيوانات الغريبة، مثّلت “محادثة رمزية في العالم الأوسطي (القرون الوسطى)”. يمكن معرفة المزيد عن سجلماسة من خلال زيارة صفحتها على ويكيبيديا.
تنوع يثري وشمولية تعزز رسالة الأكاديمية
لم يقتصر التنصيب على هؤلاء الثلاثة وحسب، فقد رحبت الأكاديمية أيضاً في اليوم السابق بأربعة أعضاء جدد آخرين. كانت هذه الكوكبة تضم الموسيقي اللبناني الشهير مارسيل خليفة، والسياسي البرتغالي باولو بوتاس، والقاضية الألمانية أنجليكا نوسبيرغر، والمفكر التونسي عبد المجيد الشرفي. يبرهن هذا التنوع في الجنسيات والتخصصات على التوجه الشمولي لأكاديمية المملكة، ورغبتها في استقطاب العقول اللامعة من شتى المشارب الفكرية.
تضطلع أكاديمية المملكة المغربية بمهمة جوهرية تتمثل في الإسهام في تحقيق التقدم الفكري والعلمي والثقافي للمملكة. وتعمل في ضوء المرجعيات الدستورية والتوجهات العامة للدولة على:
- التعريف بمقوّمات الهوية الوطنية بكل مكوناتها وروافدها الغنية.
- نشر القيم والمبادئ الكونية التي ترسّخ الحوار بين الثقافات والحضارات.
- الإسهام في التعريف بالموروث الفكري والثقافي والفني للحضارات الإنسانية، وخاصة الحضارة المغربية.
- تشجيع الإبداع الثقافي بمختلف أشكاله، والعمل على تعريفه وتثمينه.
- تنظيم ملتقيات للأكاديميين من مختلف أنحاء العالم لخلق جسور التواصل وترسيخ قيم الحوار والتفاهم.
إن انضمام هذه النخبة من العلماء والمفكرين إلى صفوف الأكاديمية يمثل إضافة قيمة تسهم بلا شك في تحقيق هذه الأهداف السامية. فالتبادل الفكري الذي ينجم عن مثل هذه التنصيبات يثري النقاشات الداخلية ويوسع دائرة التأثير الثقافي للمغرب على الصعيد الدولي. هذا يعكس التزام المملكة المغربية بأن تكون قوة دفع للحوار الحضاري والمعرفي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وعلى الساحة العالمية.
تتابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب عن كثب كل التطورات التي تعزز مكانة المغرب الثقافية والعلمية، وتقدم تغطية شاملة للأحداث التي تسهم في إثراء المشهد الفكري الوطني والدولي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك