عاجل

تدابير عاجلة: وزارة الداخلية تُشدد الرقابة على المباني الآيلة للسقوط لضمان سلامة المواطنين

تدابير عاجلة: وزارة الداخلية تُشدد الرقابة على المباني الآيلة للسقوط لضمان سلامة المواطنين

شهدت الآونة الأخيرة استنفارًا واسعًا على مستوى الإدارة الترابية المغربية، إثر توجيهات صارمة من المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وذلك في سياق حملة وطنية شاملة تهدف إلى التعامل بجدية وحزم مع ملف المباني الآيلة للسقوط. تأتي هذه التحركات كرد فعل استباقي ومكثف لتفادي تكرار فواجع انهيار المباني، كان آخرها الحادث المأساوي الذي عرفته مدينة فاس، والذي خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة. وتؤكد هذه الخطوات على عزم السلطات على حماية الأرواح والممتلكات، وتعزيز السلامة العمرانية في مختلف ربوع المملكة.

أفادت مصادر موثوقة أن ولاة جهات رئيسية مثل الدار البيضاء- سطات، مراكش- آسفي، الرباط- سلا-القنيطرة، وطنجة- تطوان- الحسيمة، قد عمموا توجيهات عاجلة على عمال العمالات والأقاليم والمقاطعات. هذه التوجيهات تستهدف عقد اجتماعات فورية ومركزة لمناقشة وضعية المباني المهددة بالانهيار ضمن نفوذهم الترابي، ووضع خطط عمل ملموسة. إن هذه إجراءات وزارة الداخلية لمواجهة المباني الآيلة للسقوط تعكس رؤية استراتيجية للتعامل مع هذا التحدي العمراني الذي يؤرق العديد من المدن المغربية.

تفاصيل الاستنفار واللجان المشكلة لمواجهة المباني الآيلة للسقوط

انطلقت الاجتماعات الموسعة من الدار البيضاء، وشملت مشاركة فاعلين رئيسيين في قطاع التعمير والبناء. من بين الحاضرين رؤساء الجماعات والمقاطعات، ومسؤولو أقسام التعمير، بالإضافة إلى ممثلين عن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط. هذا التنسيق الشامل يؤكد على مقاربة تشاركية تضمن تضافر الجهود من مختلف المستويات والهيئات المعنية. وقد شددت التوجيهات على ضرورة دعوة مكاتب الدراسات التقنية للمساهمة الفعالة في تقييم الوضع، وتقديم خبراتها لتحديد مدى هشاشة المباني وتقديم الحلول الممكنة.

الهدف الأساسي لهذا التحرك هو حصر دقيق لعدد المباني الآيلة للسقوط، تحديد مواقعها بدقة، وتقييم وضعيتها التقنية الراهنة بناءً على معايير صارمة ومحدثة. سيتم رفع تقارير مفصلة عن نتائج هذه الاجتماعات والتقييمات إلى الولاة، تمهيدًا لعقد لقاءات مديرية على مستوى الإدارة الترابية لكل جهة على حدة. هذه الخطوات تأتي في سياق ربط وثيق بين الاستنفار الحالي وتداعيات الانهيارات الأخيرة، مما يستدعي يقظة مستمرة وتدخلات فعالة.

معايير جديدة وتكنولوجيا متطورة للرصد والمراقبة

حث الولاة السلطات الإقليمية على تحديث سجلات الدور الآيلة للسقوط، مع اعتماد معايير جديدة أكثر صرامة لتحديد درجة الهشاشة العمرانية. هذه المعايير ستأخذ بعين الاعتبار ليس فقط الحالة التقنية للمبنى نفسه، بل أيضًا حالة البنية التحتية المحيطة به، مما يوفر رؤية شاملة وأكثر دقة للمخاطر المحتملة. كما امتدت التوجيهات لتشمل تشديد المراقبة على رخص الإصلاح والبناء وشهادات مطابقة السكن، لمنع أي خروقات تعميرية محتملة، خاصة ما يتعلق بالتعليات غير القانونية التي تزيد من ضعف المباني.

من أبرز المستجدات في هذه الحملة استخدام التكنولوجيا المتطورة. فمن المرتقب أن تُخضع مناطق الدور الآيلة للسقوط داخل النفوذ الترابي للأقاليم والعمالات لعمليات مسح جوي دقيقة بواسطة طائرات مسيرة (درون). سيتم تحليل الصور الملتقطة بدقة من قبل السلطات الولائية، ومطابقة محتوياتها مع بيانات مجمعة سابقًا من الوكالات الحضرية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. هذا النهج التكنولوجي سيمكن من ضبط خروقات التعمير وتوجيه التدخلات الميدانية لرجال السلطة (القواد والباشوات) بشكل أكثر فعالية، والذين تم استنفارهم لتكثيف أبحاثهم الإدارية حول هذه الخروقات.

تأكيد على المساءلة وتفعيل القانون 66.12

لم يغفل الاستنفار الجديد جانب المساءلة الإدارية والقانونية. فقد كانت وزارة الداخلية قد عممت رسائل تذكير سابقة على العمال بسبب تقاعس عن عقد الاجتماعات المقررة بموجب دورية سابقة للوزير، والتي تتعلق بتطبيق مقتضيات القانون رقم 66.12 الخاص بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء. وقد سجلت المصالح المركزية تأخرًا في تنفيذ التوجيهات التي تشدد على ضرورة عقد اجتماعات دورية مع المهندسين المعماريين ورجال السلطة بهدف تسريع وتيرة مراقبة الأوراش ومكافحة البناء العشوائي.

وقد استبقت الإدارة المركزية تحركها الجديد بتوجيهات حاسمة إلى عمال أقاليم مختلفة، خاصة في جهتي الدار البيضاء- سطات ومراكش- آسفي، للشروع في إلحاق عدد من القياد بالعمالات، وذلك بسبب شبهات تورطهم في تفاقم خروقات التعمير والبناء العشوائي بمناطق نفوذهم الترابي. تأتي هذه الخطوة في انتظار اتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية اللازمة في حقهم، مما يؤكد على الجدية في تطبيق القانون ومحاربة الفساد في هذا القطاع الحيوي.

وشملت هذه الإجراءات حملة تأديبية في حق أعوان سلطة (مقدمين وشيوخ) تورطوا في تقديم تقارير مضللة للسلطات أو التلاعب في مسار حملات مراقبة مخالفات التعمير. إن هذه التدابير الصارمة ترسل رسالة واضحة حول عدم التهاون مع أي تجاوزات قد تعرض سلامة المواطنين للخطر. تتابعون آخر المستجدات والتحليلات حول هذه القضية وغيرها من القضايا الوطنية عبر موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

في الختام، يمثل هذا الاستنفار الشامل والتدابير المتخذة نقطة تحول في مقاربة ملف المباني الآيلة للسقوط والبناء العشوائي. إنه ليس مجرد رد فعل، بل هو جهد متكامل يجمع بين التقييم التقني، المراقبة التكنولوجية، تفعيل القانون، وتعزيز المساءلة، بهدف بناء مستقبل عمراني أكثر أمانًا واستدامة للمغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.