تعيش وكالة التنمية الاجتماعية في المغرب على وقع احتقان غير مسبوق، حيث أعلنت النقابة الوطنية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل عن خطوات تصعيدية، بما في ذلك إضراب وطني ووقفة احتجاجية مرتقبة خلال شهر مارس. هذا التصعيد يعكس أزمة وكالة التنمية الاجتماعية ومطالب النقابة الملحة التي لم تجد آذاناً صاغية، محمّلة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة المسؤولية الكاملة عن تعطيل مخرجات الحوار الاجتماعي وتجميد حقوق الموظفين. يأتي هذا في سياق يزداد فيه التوتر نتيجة لسياسات إدارية يعتبرها الموظفون ماسة بمكتسباتهم وبمستقبل المؤسسة.
الأسباب العميقة للاحتقان: من تجميد الترقيات إلى البلوكاج المالي
لا يقتصر الاحتقان داخل وكالة التنمية الاجتماعية على نقطة واحدة، بل يتجذر في مجموعة من القضايا المعقدة التي تفاقمت على مر الأشهر. في مقدمتها، تعطيل صرف مستحقات الترقية لسنوات 2024 و2025، وهو ما يمثل تجميداً لحقوق مهنية ومالية أساسية للموظفين، ويؤثر بشكل مباشر على استقرارهم الوظيفي والنفسي. هذا التأخير، بالإضافة إلى الإخفاق في أجرأة قرارات المجلس الإداري، يرسخ شعوراً بالإهمال واللامبالاة تجاه قضايا الشغيلة.
كما تنتقد النقابة بشدة سياسة «التدبير المفوض» التي ينهجها الكاتب العام للوزارة، والذي يشغل منصب المدير بالنيابة، معتبرة إياها توجهاً خطيراً يهدد استقلالية الوكالة ويعرض مكتسبات الأطر التاريخية للخطر تحت مسميات مثل «المردودية»، التي تعتبرها النقابة «خطاً أحمر» لا يقبل المساومة أو التقزيم. وتضيف النقابة أن المؤسسة تعيش حالة من «الغموض» و«البلوكاج المالي غير المسبوق»، ناتجاً عن سياسة التسويف الممنهجة في تنفيذ الالتزامات.
مطالب النقابة الوطنية: حقوق دستورية لا امتيازات مشروطة
تتمحور مطالب النقابة الوطنية بوكالة التنمية الاجتماعية حول استعادة الحقوق وضمان بيئة عمل عادلة ومستقرة. وتشمل هذه المطالب:
- الصرف الفوري لمستحقات الترقية والتعويضات عن التنقل، ووقف تحويل المكتسبات القارة إلى امتيازات مشروطة، الذي تعتبره النقابة محاولة لتقزيم الوكالة وتجريدها من استقلاليتها لتصبح مجرد ملحقة للوزارة.
- وقف سياسة «التدبير المفوض» التي تستنزف موارد الوكالة وتهدد استقرار موظفيها، مع ضرورة تطبيق الشفافية في تدبير المناصب العليا.
- الكشف عن حقيقة «الفضيحة الإدارية المدوية» المتعلقة باستغلال مسؤولة للموارد البشرية للفراغ المؤسساتي لتعيين نفسها في منصب «رئيس مشروع» خارج الضوابط القانونية، ومحاسبة المتورطين في هذا «التواطؤ المكشوف».
- صرف مستحقات أيتام موظفي الوكالة، الذين حُرموا منها لأكثر من عام، وهو ما يعتبر «استهتاراً غير مسبوق بحقوق ذوي الحقوق» في مقابل «شرعنة الريع الإداري».
تؤكد النقابة أن الحوار الاجتماعي حق دستوري لا يخضع لمزاجية المسؤولين، وهو ما يدفعها للدعوة إلى التعبئة العامة واليقظة القصوى.
دعوة للتعبئة واليقظة: مستقبل الوكالة على المحك
في ظل هذا الوضع المتأزم، دعت النقابة الوطنية كافة الأطر والمستخدمين إلى التعبئة الشاملة واليقظة القصوى لمواجهة ما وصفته بـ «مخططات الإجهاز على المكتسبات». كما حذرت من خطر «اللوبي المصلحي» الذي يرهن مستقبل المؤسسة ويضر بمصالحها العليا. إن هذا التحذير يعكس قلقاً عميقاً بشأن استمرارية الوكالة ككيان مستقل وفاعل في تحقيق التنمية الاجتماعية.
سبق للنقابة أن وجهت انتقادات لاذعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بخصوص شروط مباراة تقلد منصب مدير الوكالة، محذرة من غياب معايير الخبرة الإدارية والمساس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير المناصب العليا. هذه الانتقادات المتواصلة تؤكد على عمق الأزمة وضرورة تدخل عاجل لإعادة الأمور إلى نصابها.
تتجلى أزمة وكالة التنمية الاجتماعية ومطالب النقابة بوضوح، مما يستدعي تدخلاً حكيماً وعاجلاً من الجهات المسؤولة لفتح قنوات حوار بناء والاستجابة للمطالب المشروعة للموظفين، وذلك لضمان استقرار الوكالة وفعاليتها في خدمة أهداف التنمية الاجتماعية في المغرب. لمتابعة آخر التطورات والأخبار المحلية والعربية والدولية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك