شهدت الدورة الحادية والستون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف تزايداً ملحوظاً في أصوات المنظمات غير الحكومية، التي رفعت عالياً شعار ضرورة تعزيز حماية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف. هذه الدعوات لم تقتصر على المطالبة العامة، بل شددت بشكل خاص على أهمية تمكين الهيئات الأممية من الولوج المنتظم وغير المقيد إلى هذه المخيمات. إن الحاجة الملحة إلى مطالبات دولية بفتح مخيمات تندوف لآليات الرصد الأممية باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل الشهادات التي تكشف عن أوضاع إنسانية وقانونية مقلقة.
انتهاكات حقوق الإنسان وشهادات مؤثرة من داخل مخيمات تندوف
قدم محمود زيدان، وهو معتقل سابق لدى «البوليساريو»، شهادة مؤثرة باسم منظمة «Réseau Africain pour le Développement, la Gouvernance et les Droits Humains»، سلط فيها الضوء على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف. روى زيدان تفاصيل اختطافه واختفائه القسري لأكثر من أربعة أشهر، وتعرضه لتعذيب نفسي وجسدي، فضلاً عن تهديدات بالقتل. هذه المعاملة القاسية لم تتوقف إلا بعد إجباره على مغادرة المخيمات، وذلك بسبب كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي التي انتقد فيها، حسب قوله، ما وصفه بانتهاكات بحق المدنيين الصحراويين.
تُبرز شهادة زيدان الحاجة الماسة إلى وجود آليات مستقلة للتحقيق والمراقبة، مؤكداً أن الوضع القانوني الاستثنائي داخل المخيمات، والذي يتجلى في غياب إحصاء رسمي للسكان، يفاقم من هذه الانتهاكات. وذكّر زيدان مجلس حقوق الإنسان بمسؤولية الدولة المضيفة، وفقاً لأحكام القانون الدولي، في ضمان احترام حقوق الإنسان داخل الأراضي الخاضعة لولايتها القضائية.
نداءات عاجلة لحماية الفئات الهشة وتفعيل الرصد المستقل
لم تكن منظمة زيدان الوحيدة التي رفعت صوتها. فمنظمة «أوكابروس إنترناشيونال» (OCAPROCE International)، عبر مداخلة ألقتها سعداني ماء العينين، أكدت أن وضع حقوق الإنسان في مخيمات اللاجئين الصحراويين يتطلب تعبئة عاجلة. دعت المنظمة إلى فتح المجال أمام آليات الرصد المستقلة، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر ضعفاً، خصوصاً الأطفال والنساء.
من جانبها، طالبت منظمة النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية باتخاذ إجراءات ملموسة لتعزيز حماية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف. شملت مطالبها:
- ضمان ولوج منتظم وغير مقيد للآليات الأممية.
- إجراء إحصاء شفاف ودقيق للسكان.
- توفير ضمانات فعلية للحريات الأساسية لسكان المخيمات.
وأوضحت المنظمة، في بيان تَلته عائشة ادويهي خلال النقاش العام، أن الوقاية المبكرة من الانتهاكات هي حجر الزاوية في صون الكرامة الإنسانية، وخاصة في سياق النزاعات الممتدة. وأشارت إلى أن العديد من التقارير الأممية شددت على أهمية تسجيل وإحصاء السكان في المخيمات، معتبرة أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تنظر إلى هذه الخطوة كمدخل أساسي لحماية الحقوق وضمان وصول المساعدات بشكل عادل وفعال.
الغياب القانوني وتداعياته على حرية التنقل والانتصاف
تنبّه المنظمات إلى أن غياب الولوج المنتظم لآليات الرصد المستقلة وضعف قنوات التظلم يفاقمان من هشاشة الأوضاع، لا سيما في صفوف النساء والأطفال والشباب. هذه الظروف المعقدة تستدعي تمكين المفوضية السامية لحقوق الإنسان من الولوج المنتظم وغير المقيد إلى المخيمات دون أي عوائق. كما ذكرت المنظمة بملاحظات هيئات أممية، مثل اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، بشأن ضرورة كفالة حرية التنقل والحق في الانتصاف الفعال داخل أي إقليم يخضع للولاية القضائية للدولة المضيفة. هذه الملاحظات تؤكد على أهمية المساءلة وتوفير سبل العدالة للسكان.
سبل تعزيز التعاون والعدالة في مخيمات تندوف
دعت ادويهي إلى تعزيز التعاون التقني مع الدولة المضيفة لإحداث آليات مستقلة لتلقي الشكاوى، ودعم برامج بناء السلام القائمة على سيادة القانون. كما اقترحت النظر في إرسال بعثة تقنية لتقييم الاحتياجات الحقوقية ميدانياً، مما سيوفر تقييماً مستقلاً وموضوعياً للوضع على الأرض. وفي هذا السياق، أكدت السيدة كجمولة بوسيف، في مداخلة ضمن جدول أعمال الدورة، أن النهوض الفعلي بحقوق الإنسان يتطلب إطاراً مؤسساتياً مستقراً يضمن الوصول إلى العدالة والخدمات العمومية، وهو ما يفتقده قاطنو المخيمات.
ختاماً، تُجمع المنظمات على أن حماية حقوق الإنسان في مخيمات تندوف ليست مجرد دعوة أخلاقية، بل هي التزام قانوني بموجب ميثاق الأمم المتحدة والصكوك الدولية ذات الصلة. وتظل المساءلة والشفافية وسيادة القانون عناصر أساسية لصون الكرامة الإنسانية في سياق إقليمي يتسم بالحساسية والتعقيد. إن تلبية هذه المطالبات الدولية بفتح مخيمات تندوف لآليات الرصد الأممية هو الخطوة الأولى نحو ضمان حياة كريمة وآمنة لسكان هذه المخيمات، وهو ما تسعى إليه الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في تغطياتها المستمرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك