أفاد مواطنون ومراكز صحية في عدة مناطق بنقص حاد في مجموعات فحص فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، مما يعيق إمكانية إجراء الفحوصات الروتينية والتشخيص المبكر. وأكدت مصادر طبية أن هذا النقص يهدد استمرارية البرامج الوطنية لمكافحة الفيروس، ويدفع بعض المراكز إلى طلب إرجاء مواعيد الفحص للمراجعين.
وقالت مصادر في وزارة الصحة، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن الوزارة تتابع الأمر مع الموردين الدوليين لتأمين الكميات الناقصة في أقرب وقت ممكن. وأشارت إلى أن النقص قد يكون مرتبطاً بتحديات في سلاسل التوريد العالمية، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة أو حجم العجز الحاصل.
من جهتها، أوضحت منظمة الصحة العالمية، في بيان سابق لها، أن أي انقطاع في توفير وسائل الفحص التشخيصي لفيروس نقص المناعة البشرية يمثل انتكاسة خطيرة لجهود الوقاية والعلاج. وأكدت أن التشخيص المبكر هو الخطوة الأولى والأساسية في سلسلة الرعاية، والتي تشمل بعدها تقديم العلاج المضاد للفيروسات القهقرية والدعم النفسي والاجتماعي.
وقد تلقى موقع “الجريدة.نت” شكاوى من مواطنين، بينهم سيدة تدعى مليكة، أفادت بأنها طُلب منها العودة في وقت لاحق لإجراء الفحص بسبب عدم توفر المجموعات التشخيصية في المركز الذي ترد عليه. وتكررت شكاوى مماثلة من مناطق أخرى، مما أثار قلق الناشطين في مجال الصحة العامة.
ويعد الفحص الطوعي لفيروس نقص المناعة البشرية ركيزة أساسية في الاستراتيجيات الوطنية والإقليمية للقضاء على الوباء كتهديد للصحة العامة بحلول عام 2030. ويهدف البرنامج إلى تشجيع الفئات الأكثر عرضة للخطر، وغيرها، على إجراء الفحص بانتظام، مما يسمح بالكشف المبكر عن الإصابات وبدء العلاج الفوري، والذي يقلل بدوره من الحمل الفيروسي ويحد من انتقال العدوى.
وأعرب أطباء ومختصون في الأمراض المعدية عن قلقهم من أن يؤدي هذا النقص إلى تراجع في أعداد الأشخاص الذين يجرون الفحص، وإلى تأخير تشخيص حالات جديدة، مما قد يساهم في انتشار غير مرئي للفيروس. وشددوا على أن ضمان استمرارية توفير مجموعات الفحص بجودة عالية وبأسعار معقولة هو مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص.
وكانت العديد من الدول العربية قد حققت تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في توسيع نطاق خدمات الفحص والعلاج، وفقاً لتقارير برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز (UNAIDS). ويُعتبر أي عائق في توريد المستلزمات الطبية الأساسية، مثل مجموعات الفحص، تحدياً مباشراً لهذه المكاسب ولسلامة المرضى.
ومن المتوقع أن تصدر وزارة الصحة بياناً رسمياً في الأيام القليلة المقبلة لتوضيح الموقف بالتفصيل، والإعلان عن الإجراءات المتخذة لتأمين البدائل أو استيراد الكميات المطلوبة. كما تتجه الجهات المعنية إلى التنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لاستكشاف آليات الدعم الطارئ لتجنب أي فجوة طويلة الأمد في الخدمة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك