عاجل

الاتحاد الأوروبي يخصص 7 مليارات درهم للمغرب في إطار الشراكة الخضراء متعددة القطاعات

الاتحاد الأوروبي يخصص 7 مليارات درهم للمغرب في إطار الشراكة الخضراء متعددة القطاعات

خصص الاتحاد الأوروبي مبلغاً إجمالياً قدره 7 مليارات درهم (حوالي 630 مليون يورو) لصالح المملكة المغربية، وذلك في إطار “الشراكة الخضراء” الموقعة بين الطرفين في عام 2022. ويهدف هذا التمويل إلى دعم تحول اقتصادي شامل في المغرب يركز على قطاعات الطاقة المتجددة، والاقتصاد الدائري، والتنمية المستدامة.

جاء الإعلان عن تفاصيل هذا التمويل خلال اجتماعات تقييم التقدم المحرز في تنفيذ بنود الشراكة، والتي تُعد إطاراً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في مواجهة التحديات المناخية والبيئية. وتمثل هذه الأموال حزمة دعم مالي تشمل منحاً وقروضاً ميسرة واستثمارات من القطاع الخاص بضمانات أوروبية.

وتركز الاستثمارات المخطط لها على عدة قطاعات حيوية، يأتي في مقدمتها تطوير مشاريع الطاقة النظيفة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي في هذا المجال. كما تستهدف المبادرات تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الصناعية والسكنية.

ويشمل محور آخر من الشراكة دعم الانتقال نحو الاقتصاد الدائري، من خلال إدارة أكثر استدامة للموارد الطبيعية والمخلفات، وتشجيع إعادة التدوير والتصنيع. كما خصص جزء من التمويل لدعم الزراعة المستدامة وترشيد استهلاك المياه في ظل التحديات المناخية.

ومن الناحية المؤسساتية، تشمل الشراكة تعزيز الحوار السياسي بين الجانبين حول السياسات البيئية والمناخية، ونقل المعرفة والخبرات الأوروبية في مجالات التكنولوجيا النظيفة. كما تدعم البرامج بناء القدرات للكوادر المغربية في المجالات التقنية والإدارية المرتبطة بالتحول الأخضر.

ويعكس حجم التمويل الأوروبي الأهمية الاستراتيجية التي يوليها الاتحاد للشراكة مع المغرب، ليس فقط كعلاقة ثنائية، ولكن أيضاً كنموذج للتعاون بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه في الجنوب. ويأتي هذا الدعم في إطار الجهود الأوروبية الأوسع لتعزيز التحول الأخضر في دول حوض المتوسط.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات في خلق فرص عمل جديدة في القطاعات الخضراء الناشئة، وجذب استثمارات إضافية من شركات أوروبية وعالمية متخصصة. كما ستدعم أهداف المغرب الطموحة في تقليل الاعتماد على الطاقة الأحفورية وزيادة حصة الطاقات المتجددة في مزيجه الكهربائي.

ويولي الجانبان أهمية لضمان أن تكون فوائد هذا التحول الاقتصادي شاملة، من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص في المناطق الأقل نمواً. كما تشمل الرؤية المشتركة تعزيز التعاون الإقليمي بين المغرب وجيرانه الأفارقة في مجالات الطاقة النظيفة والاستدامة.

وتعمل اللجان المشتركة المكلفة بمتابعة الشراكة على وضع آليات دقيقة لرصد تنفيذ المشاريع وقياس أثرها على مؤشرات التنمية المستدامة. ويشمل ذلك معايير واضحة للشفافية والحوكمة في إدارة الموارد المالية المخصصة.

ومن المقرر أن تشهد الأشهر القادمة إطلاق أولى المشاريع العملية الممولة في إطار هذه الشراكة، مع التركيز على المبادرات ذات الأثر السريع والملموس. كما سيكون هناك تركيز على مشاريع الربط الكهربائي والطاقي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، والتي تُعد ركيزة أساسية للأمن الطاقي الإقليمي.

وتعقد الأطراف المعنية جولات جديدة من المشاورات الفنية لتفعيل كافة بنود الشراكة الخضراء، مع توقع إعلانات أخرى حول مشاريع محددة في قطاعات النقل المستدام والمدن الذكية والحفاظ على التنوع البيولوجي. وستكون المرحلة القادمة حاسمة لترجمة الالتزامات المالية إلى إنجازات ملموسة على الأرض تعزز صمود الاقتصاد المغربي في وجه التحديات البيئية العالمية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.