عاجل

نقابة العدول تتصدى لـ ‘سابقة تشريعية’: الجدل حول قانون مهنة العدول الجديد يتصاعد

نقابة العدول تتصدى لـ ‘سابقة تشريعية’: الجدل حول قانون مهنة العدول الجديد يتصاعد

تشهد الساحة القانونية المغربية مؤخرًا احتدامًا غير مسبوق بشأن مستقبل مهنة العدول، ففي قلب المشهد يتصاعد الجدل حول قانون مهنة العدول الجديد، مشروع القانون رقم 16.22، الذي تنظر إليه النقابة الوطنية لعدول المغرب بعين الريبة والرفض القاطع. هذا الصراع، الذي يجمع بين التوقف عن تقديم الخدمات المهنية والاحتجاجات المتواصلة، يلقي بظلاله على طبيعة المسار التشريعي ويُثير تساؤلات عميقة حول آليات إعداد القوانين المنظمة للمهن الحرة في المملكة.

أعلنت النقابة الوطنية لعدول المغرب موقفها الثابت والرافض للمسار الذي يسلكه مشروع القانون الجديد، معتبرة إياه “سابقة تشريعية خطيرة” تهدد استقلالية المهنة وتاريخها العريق. وتؤكد النقابة أن القطاع الوصي يواصل الدفع بالمشروع بسرعة فائقة، متجاهلاً المقترحات والتعديلات الجوهرية التي قدمتها الفرق البرلمانية، سواء من الأغلبية أو المعارضة. هذا السلوك، بحسب النقابة، يُشكل “استهدافًا مكشوفًا بخلفية معادية للمهنة”، ويفرض سياسة الأمر الواقع دون أي تجاوب حقيقي مع مطالب المهنيين.

تصاعد الاحتجاجات والموقف النقابي الحازم حيال الجدل حول قانون مهنة العدول الجديد

في خطوة تصعيدية، أقدم عدول المغرب على قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية منذ بداية شهر مارس، تأكيدًا لرفضهم القاطع للمسار التشريعي “المشبوه” الذي سلكه مشروع القانون. هذا الإجراء، الذي يهدف إلى الضغط على الجهات المعنية للتفاعل بجدية مع مطالبهم، بلغ ذروته بالإعلان عن تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة أمام مقر وزارة العدل في نهاية الشهر الجاري. وتُشدد النقابة على أن عدم تفاعل الحكومة مع الهيئة الوطنية للعدول ومع مقترحاتها، يُعد تجاوزًا خطيرًا للمقاربة التشاركية التي يجب أن تسود في إعداد التشريعات المصيرية.

من جانبها، تدافع وزارة العدل، ممثلة في وزير العدل، عن المشروع، مؤكدة أنه أُعد وفق “مقاربة تشاركية موسعة” شملت إشراك الهيئة الوطنية للعدول ومختلف الفاعلين المؤسساتيين. ويُبرز الوزير أهمية مهنة العدول كـ “ركيزة أساسية في ضمان الأمن التعاقدي وصيانة الحقوق داخل المجتمع”، مشيرًا إلى أن القانون الجديد يتضمن “حزمة من الإصلاحات الجوهرية”.

  • مراجعة شروط الولوج إلى المهنة: تهدف إلى تحديث المعايير وضمان كفاءة الملتحقين الجدد.
  • تعزيز مسارات التكوين والتأهيل: من خلال إحداث معاهد متخصصة وتطوير برامج تدريبية متقدمة.
  • إقرار إلزامية التكوين المستمر: لضمان مواكبة العدول للتطورات القانونية والرقمية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

إن مهنة العدول، أو ما يُعرف بـ التوثيق العدلي، تُعتبر جزءًا لا يتجزأ من النسيج القانوني والاجتماعي المغربي، ولها تاريخ طويل في حفظ الحقوق والمعاملات. لذلك، فإن أي تغييرات هيكلية في تنظيمها يجب أن تتم بعناية فائقة وحوار بناء يضمن مشاركة كافة الأطراف المعنية، ويُحقق التوازن بين تحديث المهنة والحفاظ على استقلاليتها ومكانتها.

في خضم هذا الجدل، تبقى الترقب هو سيد الموقف، فهل ستنجح الاحتجاجات والضغوط النقابية في إحداث تغيير في مسار مشروع القانون؟ أم أن الوزارة ستُواصل نهجها في تمرير الإصلاحات كما تراها؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات ستُحدد ليس فقط مستقبل مهنة العدول، بل ستُؤثر أيضًا على مفهوم المقاربة التشاركية في العملية التشريعية بالمغرب. لمتابعة أحدث التطورات والتحليلات الحصرية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.