بروكسل – أكدت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كايا كلاس، يوم الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات على تباطؤ الحرب الجارية مع إيران أو على وجود خطة واضحة للخروج منها. جاء ذلك خلال مداخلتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، حيث شددت على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد الحالي.
دعت كلاس إلى العمل مع شركاء إقليميين ودوليين، بما في ذلك دول الخليج العربي، لصياغة مقترحات ملموسة تُعرض على الأطراف المعنية. ويهدف هذا الجهد الدبلوماسي إلى دفع الأطراف نحو مسار ينهي النزاع، وفقاً لتصريحاتها الرسمية.
وأشارت المسؤولة الأوروبية إلى أن التصعيد الحالي يعكس استراتيجية تهدف إلى رفع التوتر إلى مستويات تجبر الأطراف الأخرى على السعي لخفضه وفق شروط محددة. وأوضحت أن هذا النمط من التصعيد لا يقتصر على منطقة الشرق الأوسط، بل يمتد أيضاً إلى الحرب الدائرة في أوكرانيا.
وشددت كلاس على أن أمن أوروبا واستقرار العالم يرتبطان بشكل مباشر بإنجاح المسار الدبلوماسي. وأكدت ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب ويمنع اتساع رقعتها الجغرافية.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، خاصة في الممرات المائية الحيوية. وكانت إيران قد أعلنت سابقاً إغلاق مضيق هرمز فعلياً باستخدام طائرات مسيرة وألغام بحرية، مما أثر على حركة النقل البحري.
يذكر أن مضيق هرمز يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يجعله أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية على مستوى العالم.
من جهة أخرى، أعلن عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليابان وأستراليا، أنهم لا يخططون في الوقت الحالي لإرسال سفن حربية للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي. جاء ذلك رغم الطلبات الأمريكية السابقة في هذا الشأن.
وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد اتهم بعض الحلفاء الغربيين بالجحود، بعدما رفضت عدة دول طلبه إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في المضيق. وأعرب عن استيائه من موقف بعض الحلفاء القدامى خلال كلمة ألقاها في البيت الأبيض مساء الاثنين.
وأكد ترامب أن دولاً عديدة أبلغته باستعدادها لتقديم المساعدة في تأمين الممر، لكنه لم يحدد أسماء هذه الدول. وتأتي هذه التصريحات في إطار الجدل الدائر حول أفضل السبل لمواجهة الإغلاق الإيراني للمضيق.
ويواصل الاتحاد الأوروبي دعواته للحلول الدبلوماسية، معتبراً أن الخيار العسكري ليس حلاً مستداماً للأزمة القائمة. وتعمل الدبلوماسية الأوروبية على عدة مستويات لاحتواء الموقف ومنع تفاقمه.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تبحث الأطراف الدولية عن صيغة مشتركة للتعامل مع الأزمة. وستكون الاجتماعات المقبلة لمجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة محطة مهمة لتقييم التطورات.
كما من المرجح أن تشهد الفترة القادمة مشاورات إقليمية بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى رؤية موحدة حول كيفية التعامل مع التصعيد الحالي. وستكون زيارة المبعوثين الأوروبيين المتوقعة إلى المنطقة في الأيام القليلة المقبلة فرصة لبحث السبل الكفيلة بتهدئة الأوضاع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك