شهد المستشفى الإقليمي الزموري في مدينة القنيطرة، يوم الأربعاء، وقفات تضامنية واسعة من الأطر الصحية والإدارية والعاملين، دعماً لمدير المؤسسة البروفيسور ياسين الحفياني، الذي تقدم بطلب إعفاء من مهامه إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وقد قاد البروفيسور الحفياني المؤسسة الاستشفائية لما يقارب أحد عشر شهراً، قبل أن يقدم طلبه الذي أثار تفاعلاً ونقاشاً مهنياً داخل أروقة المستشفى وخارجه.
ونظمت الأطر الصحية والإدارية بمستشفى القنيطرة الجديد وقفة تضامنية، عبروا خلالها عن رغبتهم في استمراره في منصبه، وطالبوه بالعدول عن طلب الإعفاء.
كما شهدت الفعالية توقيع عريضة جماعية، أعلن الموقعون من خلالها تمسكهم ببقاء المدير في موقعه، وتضامنهم الكامل معه.
وانضم إلى الوقفة التضامنية عدد من العاملين في مستشفى الزموري، من بينهم حراس الأمن وموظفو الاستقبال وعمال النظافة، رفعوا خلالها لافتات تؤكد دعمهم للبروفيسور الحفياني، وتثمن المكتسبات التي تحققت تحت إدارته.
وبحسب مصادر مهنية ونقابية، فإن أسباب تقديم طلب الإعفاء تعود إلى صعوبات واجهت إدارة المستشفى، تتعلق أساساً بالبنية التحتية والتجهيزات.
وأفادت المصادر أن إدارة المستشفى راسلت الوزارة المعنية في مناسبات متعددة، للتنبيه إلى أعطاب خطيرة تشمل أسقفاً مهددة بالسقوط، واختلالات في شبكة الأوكسجين الطبي.
كما تضمنت المراسلات إبلاغاً عن أعطاب متكررة في الشبكة الكهربائية، وتعطل مصاعد المستشفى، بالإضافة إلى مشاكل بنيوية في نظام الشفط الطبي، خاصة في أقسام المستعجلات والإنعاش والتخدير.
وتم توثيق هذه الاختلالات، وفق المصادر نفسها، في تقارير رسمية رفعت إلى الجهات المعنية، حذرت من تداعياتها المباشرة على سلامة المرضى والعاملين في المؤسسة.
وفي تطور ذي صلة، قامت لجنة مختلطة أوفدتها وزارة الصحة بزيارة ميدانية إلى المستشفى للوقوف على هذه الاختلالات.
غير أن خلاصات تقرير اللجنة، الذي حصلت الجريدة على مضامينه، أثارت استغراب الأوساط المهنية، حيث أرجعت أسباب الأعطاب إلى سوء الاستخدام من قبل بعض الأطر الصحية.
وصرحت النقابة المستقلة للممرضين بمكتبها المحلي، برفضها القاطع لهذه النتائج، معتبرة إياها محاولة غير موضوعية لإلقاء المسؤولية على العاملين.
وأكدت النقابة أن جذور المشكلة تكمن في اختلالات بنيوية وتقنية تعود إلى تقادم التجهيزات، وضعف الصيانة، وتردي البنية التحتية، وليس إلى سوء الاستخدام.
وأعلنت النقابة استعدادها لخوض كافة الأشكال النضالية والقانونية للدفاع عن كرامة المهنيين العاملين بالمستشفى، ورفض تحميلهم تبعات إخفاقات لا ذنب لهم فيها.
من جانبهم، عبر عدد من الموظفين والأطر الصحية في المستشفى عن تضامنهم الكامل مع مديرهم المستقيل، معتبرين أن قراره يعكس حجم الإكراهات والصعوبات التي واجهت عملية تدبير المؤسسة.
ودعت فعاليات مدنية وحقوقية إلى فتح تحقيق شفاف ونزيه في الوضع القائم داخل المستشفى، لتحديد المسؤوليات الحقيقية عن الاختلالات المذكورة، واتخاذ الإجراءات والجزاءات اللازمة.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات نقابية ومهنية إضافية، لمواصلة الضغط من أجل معالجة أوضاع المستشفى، والبت في طلب إعفاء المدير.
كما تتجه الأنظار نحو رد فعل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الرسمي على هذه التطورات، والخطوات التي ستتخذها لمعالجة الملف، سواء فيما يتعلق بطلب المدير أو بمعالجة الاختلالات الهيكلية المبلغ عنها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك