فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً أولياً يتعلق بانتشار مقاطع فيديو مزيفة (ديب فايك) ذات طابع جنسي على منصة التواصل الاجتماعي إكس (المعروفة سابقاً باسم تويتر). ويأتي هذا الإجراء القانوني الفرنسي في أعقاب شكوى تقدمت بها منظمة فرنسية غير حكومية معنية بحقوق الرقمية، وفقاً لما أفادت به مصادر قضائية مطلع الأسبوع.
وتركز التحقيقات، التي كلفت بها فرقة مكافحة الجرائم المتعلقة بالبشر والتكنولوجيا، على ظروف نشر ونشر هذه المحتويات المزيفة التي يُزعم أنها تم إنشاؤها باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي “جروك” المملوكة لمنصة إكس. ولم تذكر المصادر القضائية الفرنسية اسم إيلون ماسك، رئيس منصة إكس، كمتهم في هذه المرحلة، مؤكدة أن التحقيق يهدف إلى تحديد المسؤوليات القانونية المحتملة.
وجاءت الشكوى من قبل منظمة “الإنترنت دون حدود” الفرنسية، التي اتهمت منصة إكس بالتقصير في التصدي للمحتوى الضار على نطاق واسع. وتزعم المنظمة أن المنصة سمحت بنشر مقاطع الديب فايك الجنسية، مما أثر سلباً على الضحايا وعمّم معلومات مضللة.
من جهتها، لم تعلق إدارة منصة إكس رسمياً على فتح التحقيق الفرنسي حتى لحظة إعداد هذا التقرير. وكانت سياسات المنصة قد شهدت تغييرات جوهرية في أعقاب استحواذ إيلون ماسك عليها، حيث خففت من قواعد الإشراف على المحتوى وحلّت فرقاً كانت مكلفة بمراقبة سلامة المحتوى.
ويُعتبر التحقيق الفرنسي تطوراً قانونياً مهماً في سياق الجدل الدولي المتصاعد حول تنظيم منصات التواصل الاجتماعي ومسؤوليتها عن المحتوى الذي ينشر عبر أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وتطبق فرنسا، مثل غيرها من دول الاتحاد الأوروبي، تشريعات صارمة لمكافحة المحتوى الضار والمعلومات المضللة على الإنترنت.
وينص القانون الفرنسي، ولا سيما لائحة الخدمات الرقمية التابعة للاتحاد الأوروبي، على التزام المنصات الكبرى باتخاذ إجراءات فعالة لمنع انتشار المحتوى غير القانوني، بما في ذلك المواد التي تنتهك الخصوصية أو الكرامة الإنسانية. وقد تترتب على مخالفة هذه الالتزامات عقوبات مالية كبيرة.
ويأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه الساحة التكنولوجية نقاشاً حاداً حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الشركات التقنية. كما يسلط الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، مثل إنشاء الديب فايك، على الأطر القانونية والقضائية القائمة.
ومن المتوقع أن يركز التحقيق القضائي الفرنسي على عدة محاور رئيسية، تشمل التحقق من آلية عمل أداة “جروك” للذكاء الاصطناعي ومدى ضوابطها الداخلية، وتقييم استجابة إدارة منصة إكس للشكاوى المتعلقة بهذا المحتوى، وفحص الإطار التنظيمي الذي تتعامل به الشركة مع المحتويات المُنشأة بالذكاء الاصطناعي على نطاقها.
وقد تستغرق الإجراءات القضائية الفرنسية عدة أشهر قبل أن تقرر النيابة العامة ما إذا كانت ستحيل القضية إلى محكمة مختصة أو تصدر أمراً بإغلاق الملف لعدم كفاية الأدلة. وفي حال تقديم القضية للمحاكمة، فقد تواجه المنصة إجراءات قضائية وغرامات مالية محتملة بموجب القانون الأوروبي والفرنسي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك