حذر خبراء في الصحة العامة والبيئة من المخاطر الصحية الكبيرة التي تشكلها الرطوبة والعفن داخل المنازل، مؤكدين أنها تتجاوز مجرد مشكلة جمالية أو رائحة كريهة. وأشاروا إلى أن التعرض المستمر للأبواغ الفطرية والسموم التي تنتجها بعض أنواع العفن يمكن أن يؤدي إلى مجموعة واسعة من المشاكل الصحية، خاصة لدى الفئات الأكثر حساسية.
وتشمل هذه المخاطر تفاقم أعراض الربو والحساسية، والتهابات الجهاز التنفسي، والتهيج المستمر للعيون والأنف والحلق. وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن يؤدي التعرض الطويل الأمد لأنواع معينة من العفن إلى مشاكل صحية أكثر تعقيداً.
وينتشر العفن في الأماكن الرطبة ذات التهوية السيئة، مثل الحمامات والمطابخ والطوابق السفلية، وكذلك في المناطق التي تعرضت لتسرب في المياه أو للفيضانات. وتعتبر الرطوبة النسبية العالية داخل المنزل، والتي تتجاوز 60%، بيئة مثالية لنمو وتكاثر هذه الكائنات الفطرية.
ويؤكد المختصون أن الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة أو ضعف في الجهاز المناعي هم الأكثر عرضة للتأثر السلبي بالعفن. وقد تظهر عليهم أعراض مثل السعال المستمر، والصفير أثناء التنفس، وضيق الصدر، والتهابات الجيوب الأنفية المتكررة.
ولمواجهة هذه المشكلة، ينصح الخبراء بضرورة السيطرة على مصادر الرطوبة داخل المنزل كخطوة أولى وأساسية. ويتضمن ذلك إصلاح تسربات المياه فور اكتشافها، وضمان تهوية كافية للمساحات المغلقة، واستخدام مزيلات الرطوبة في المناطق المعرضة لذلك.
كما يشددون على أهمية تنظيف وتجفيف أي مناطق متضررة من المياه في غضون 24 إلى 48 ساعة لمنع بداية نمو العفن. وفي حالات الانتشار الواسع، قد تتطلب عملية الإزالة الاستعانة بمتخصصين لضمان التخلص الآمن من العفن دون نشر الأبواغ في أنحاء المنزل.
وتعمل العديد من الهيئات الصحية العالمية على رفع مستوى الوعي بهذه القضية، حيث تنشر إرشادات حول كيفية الكشف عن العفن والتعامل معه. وتوصي هذه الهيئات السكان بفحص منازلهم بانتظام بحثاً عن علامات الرطوبة أو البقع الداكنة التي قد تشير إلى وجود نمو فطري.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على معايير جودة الهواء الداخلي ضمن لوائح الصحة العامة، خاصة في المناطق ذات المناخ الرطب. كما يتوقع أن تزيد الحملات التوعوية التي تستهدف الأسر للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالبيئة المنزلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك