خبراء يؤكدون: فيروس هانتا ليس جائحة جديدة ككوفيد-19

خبراء يؤكدون: فيروس هانتا ليس جائحة جديدة ككوفيد-19

أكد خبراء في علم الأوبئة والأمراض المعدية أن فيروس هانتا (Hantavirus) لا يمثل تهديداً وبائياً مشابهاً لجائحة كوفيد-19، وذلك في ظل تداول معلومات مضللة على منصات التواصل الاجتماعي تثير القلق حول ظهور وباء جديد.

جاءت هذه التصريحات بعد تقارير عن حالات إصابة بفيروس هانتا في عدة دول، مما دفع البعض للمقارنة بينه وبين فيروس كورونا المستجد (سارس-كوف-2) الذي ظهر في الصين نهاية عام 2019 وتسبب بجائحة عالمية.

أصول الفيروس: يوضح المختصون أن فيروس هانتا ينتمي إلى عائلة فيروسية مختلفة تماماً عن فيروسات كورونا. فهو فيروس قديم معروف منذ عقود، بينما كوفيد-19 نجم عن فيروس كورونا جديد (سارس-كوف-2) انتقل طبيعياً من الحيوان إلى الإنسان.

طرق الانتقال: يختلف فيروس هانتا عن كوفيد-19 في طريقة انتقاله الأساسية. ففيروس هانتا لا ينتقل عبر الهواء من شخص إلى آخر بشكل رئيسي، بل ينتقل إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات غبار ملوثة ببول أو فضلات أو لعاب القوارض الحاملة للفيروس، وخصوصاً فئران الغزلان وفئران الأرز.

قابلية الانتشار: يشير الخبراء إلى أن قدرة فيروس هانتا على الانتشار بين البشر محدودة جداً مقارنة بكوفيد-19. فعلى عكس فيروس كورونا الذي ينتقل بسهولة عبر الرذاذ التنفسي والهباء الجوي، لا ينتقل فيروس هانتا إلا عبر ملامسة أو استنشاق مواد ملوثة من القوارض، مما يجعله أقل قابلية للتسبب بجائحة عالمية.

طرق العلاج والوقاية: لا يوجد علاج نوعي أو لقاح معتمد ضد فيروس هانتا حتى الآن، ويركز العلاج على الرعاية الداعمة في المستشفى، خاصة في الحالات المتقدمة. وتشمل الوقاية تقليل التعرض للقوارض ومكافحتها، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، وارتداء الكمامات والقفازات أثناء عمليات التنظيف في المناطق الموبوءة.

الأعراض والمخاطر: تبدأ أعراض الإصابة بفيروس هانتا عادةً بالحمى والتعب وآلام العضلات والصداع، وقد تتطور إلى ضيق التنفس والسعال، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى متلازمة رئوية حادة (Hantavirus Pulmonary Syndrome) التي قد تكون مميتة. وتبلغ نسبة الوفيات بين الحالات المؤكدة نحو 38% حسب تقديرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC).

الانتشار الجغرافي: يظهر فيروس هانتا بشكل متفرق في الأميركتين الشمالية والجنوبية، مع تسجيل حالات نادرة في أوروبا وآسيا. ويعتبر انتقال العدوى من شخص لآخر حالة نادرة للغاية، وقد تم توثيقها فقط في بعض السلالات الموجودة في أميركا الجنوبية.

تداعيات التضليل: حذّر الخبراء من خطورة المقارنات غير العلمية بين الفيروسات المختلفة، لأنها تخلق هلعاً غير مبرر وتشتت جهود الصحة العامة. وأكدوا أن فيروس هانتا يبقى مرضاً متوطناً محدوداً وليس وباءً عالمياً.

الخطوات المستقبلية: تواصل الهيئات الصحية الدولية والوطنية مراقبة حالات الإصابة بفيروس هانتا ضمن أنظمة الترصد الوبائي القائمة، دون أن تعلن عن أي حالة طوارئ صحية عامة. وتعمل مراكز الأبحاث على تطوير لقاحات وعلاجات محددة، لكنها لا تزال في مراحل مبكرة من الدراسات السريرية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.