سجّلت أرقام قطاع السياحة في المغرب، خلال شهر يناير من العام 2026، وصول أكثر من مليون وثلاثمائة ألف سائح، وفقاً لأحدث المعطيات الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية.
ويُمثل هذا الرقم نمواً ملحوظاً في عدد الوافدين مقارنة بالفترة المماثلة من السنوات السابقة، مما يعزز مؤشرات التعافي والنشاط في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الوطني.
ويعود هذا الأداء الإيجابي بشكل رئيسي إلى تعزيز وتيرة الوافدين القادمين من عدة أسواق مصدرة للسياح، حيث شهدت بعضها نسب نمو قوية.
واحتلت السوق الفرنسية الصدارة من حيث المساهمة في هذا النمو، حيث سجلت نسبة زيادة بلغت 14 في المائة في عدد الوافدين المغاربة مقارنة بشهر يناير من العام السابق.
كما برزت السوق البولندية بأداء استثنائي، محققة قفزة كبيرة في عدد السياح الوافدين إلى المملكة بنسبة نمو وصلت إلى 40 في المائة.
وساهمت السوق الإيطالية أيضاً في هذا المنحى التصاعدي، حيث نمت أعداد الوافدين منها بنسبة 6 في المائة خلال الشهر الأول من عام 2026.
وتأتي هذه الأرقام في إطار موسم سياحي يُتوقع أن يشهد استمراراً في وتيرة النمو، مدعوماً باستراتيجيات الترويج وجهود فتح أسواق جديدة.
ويُعد قطاع السياحة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المغربي، حيث يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وفي توفير فرص العمل.
وتعمل الجهات المعنية على تطوير البنية التحتية والخدمات المرتبطة بالقطاع، بما يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية الطموحة لتعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية رائدة.
وتهدف هذه الرؤية إلى جذب أنواع مختلفة من السياحة، بما في ذلك السياحة الثقافية والبيئية والشاطئية، لتنويع مصادر الجذب وتقليل الاعتماد على المواسم التقليدية.
وتولي الاستراتيجية الوطنية للسياحة أهمية كبيرة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، وضمان تجربة سياحية مميزة ومستدامة.
كما تشمل الجهود تعزيز الربط الجوي مع الأسواق المصدرة للسياح، وتسهيل الإجراءات على الحدود، لتحسين القدرة التنافسية للوجهة المغربية.
وتعكس الأرقام الأولية لشهر يناير 2026 ثمار هذه الجهود المتواصلة، وتُظهر مرونة القطاع وقدرته على استعادة زخمه بعد التحديات العالمية التي واجهها في السنوات الماضية.
ويولي المراقبون الاقتصاديون أهمية كبيرة لمؤشرات أداء القطاع السياحي، باعتبارها مقياساً لصحة الاقتصاد الوطني ولقدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وتُظهر البيانات التفصيلية الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية تبايناً في أداء الأسواق المصدرة، مما يستدعي استمرار سياسات الترويج المستهدفة.
ومن المتوقع أن تصدر تقارير أكثر تفصيلاً في الأشهر المقبلة، تشمل تحليلاً لأعداد الوافدين حسب الجنسية ونوع الإقامة ومتوسط مدة البقاء.
وستكون هذه البيانات أساسية لواضعي السياسات وللشركات العاملة في القطاع، لتطوير خطط عملها واستراتيجياتها التسويقية للفترات المقبلة.
وتعمل الوزارة الوصية والهيئات التابعة لها على تحديث المنصة الرقمية للإحصاءات السياحية، لتوفير بيانات آنية وموثوقة لجميع المعنيين.
ويترقب العاملون في القطاع السياحي، من فنادق ووكالات أسفار ومرشدين، بيانات الأشهر القادمة باهتمام، لتقييم أداء الموسم بكامله وتوقع الإيرادات.
وتشير التوقعات الأولية، بناءً على مؤشرات الحجوزات المسبقة وحركة النقل الجوي، إلى استمرار المنحى الإيجابي خلال الربع الأول من العام 2026.
التعليقات (0)
اترك تعليقك