اتخذت الحكومة المغربية، يوم الخميس، خطوة تنظيمية جديدة في مجال تنظيم الحملات الانتخابية في العصر الرقمي، من خلال اعتماد مشروع مرسوم يحدد للمرة الأولى سقفاً واضحاً للإنفاق على الوسائط الرقمية التي أصبحت أداة أساسية في التواصل مع الناخبين.
وينص مشروع المرسوم رقم 2.26.279، الذي تمت المصادقة عليه خلال مجلس الحكومة، على ألا تتجاوز النفقات المخصصة للدعاية عبر الوسائل الرقمية ثلث السقف الإجمالي للمصاريف الانتخابية المسموح بها لكل مرشح. كما يحدد المشروع سقفاً مالياً محدداً لهذه النفقات، حيث لا يمكن أن يتجاوز 800 ألف درهم بالنسبة للقوائم المحلية، و1.5 مليون درهم للقوائم الجهوية.
يأتي هذا الإجراء في إطار سعي السلطات إلى ضمان قدر أكبر من المساواة والمنافسة العادلة بين المرشحين في ساحة أصبحت تهيمن عليها الإمكانيات المالية والتقنية المتقدمة. وقد شهدت الحملات الانتخابية في الدورات السابقة توسعاً ملحوظاً في المجال الرقمي، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات رئيسية للخطاب السياسي.
ولا يقتصر مشروع المرسوم، الذي يعدل ويتمم النصوص السارية منذ عام 2016، على تحديد سقف الإنفاق الرقمي فقط، بل يعيد أيضاً تعريف مفهوم الحملة الانتخابية الرقمية نفسها. حيث يستبدل المفهوم الضيق لـ”الإنترنت” بمصطلح أوسع هو “الوسائل الرقمية”، والذي يشمل شبكات التواصل الاجتماعي، ومنصات البث، والتطبيقات الذكية، بالإضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.
يعكس هذا التعديل القانوني سعياً لتكييف الإطار التنظيمي مع الممارسات المتطورة في مجال الدعاية الرقمية، والتي لم تعد تقتصر على الإعلانات البسيطة، بل تشمل إنتاج محتويات متنوعة مثل المداخلات المسجلة، والمناظرات، والرسائل المستهدفة، وغيرها من الصيغ المصممة لجذب انتباه الناخبين.
ومن التغييرات البارزة الأخرى في المشروع رفع السقف الإجمالي للمصاريف الانتخابية للمرشح الواحد من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم. وقد بررت الحكومة هذه الزيادة بارتفاع تكاليف تنظيم الحملات الانتخابية بشكل عام.
كما أدخل المشروع تعديلاً تقنياً مهماً، يتمثل في إدراج مصاريف إعداد الحساب الانتخابي ضمن النفقات الانتخابية المعترف بها. وهذا يعني أن هذه التكاليف، التي قد تدفع في بعض الأحيان بعد المواعيد المحددة، ستُحتسب في حساب الدعم المالي العام الممنوح للمرشحين، وخاصة الشباب منهم.
يؤكد هذا النص القانوني التحول الواقعي الذي شهدته الساحة الانتخابية، حيث لم تعد الحملة تقتصر على الاجتماعات العامة والجولات الميدانية، بل امتدت إلى موجزات الأخبار والمحتوى الممول واستراتيجيات التأثير عبر المنصات الرقمية.
ومن المتوقع أن يفتح مشروع المرسوم، بعد إصداره بالجريدة الرسمية، باب نقاش حول آليات الرقابة الفعلية على هذه النفقات الرقمية التي تتسم غالباً بالتعقيد والسرعة، مما يشكل تحدياً للجهات المكلفة بمراقبة الالتزام بالحدود المالية المقررة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك