اعتمد مجلس الحكومة المغربي، يوم الخميس، مشروع قانون يهدف إلى إدخال تعديلات وإضافات على التشريع المنظم لنشاط تسويق الأسماك بالجملة، المعروف محلياً بالمرياج.
جاء اعتماد المشروع خلال الجلسة الأسبوعية للمجلس، بناءً على عرض قدمه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
ويهدف مشروع القانون رقم 36.23، الذي يعدل ويتمم القانون رقم 14.08 المتعلق بالمرياج، إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لقطاع تسويق الأسماك بالجملة، وذلك لمواكبة تطورات القطاع وتعزيز شفافيته وكفاءته.
ويأتي هذا التعديل التشريعي في إطار سلسلة من الإصلاحات التي تشهدها مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، ويهدف بشكل رئيسي إلى تحسين تنظيم سلسلة توزيع المنتجات السمكية من مراكز الإنزال إلى أسواق الجملة.
وينظم نشاط المرياج، أو تسويق الأسماك بالجملة، العمليات التجارية المتعلقة بشراء وبيع المنتجات السمكية بكميات كبيرة، بعد عمليات الإنزال مباشرة، وقبل وصولها إلى تجار التجزئة أو وحدات التصنيع.
ومن المتوقع أن يركز التعديل الجديد على تعزيز آليات الرقابة على هذا النشاط الحيوي، الذي يشكل حلقة وصل حاسمة بين الصيادين والسوق المحلي، بما يضمن تتبع المنتج وضمان جودته.
كما يُتوقع أن يشمل التعديل أحكاماً تهدف إلى تنظيم تراخيص مزاولة النشاط، وشروط الاستغلال، والقواعد المنظمة للتعاملات داخل أسواق الجملة السمكية، وذلك لضمان المنافسة الشريفة وحماية مصالح مختلف الأطراف.
ويعد قطاع الصيد البحري من القطاعات الاقتصادية الهامة في المغرب، حيث يساهم في توفير فرص العمل ودعم الأمن الغذائي، كما يشكل مصدراً مهماً للعملة الصعبة عبر الصادرات.
ويعمل القانون الحالي، رقم 14.08، على تحديد الشروط والإجراءات الخاصة بممارسة نشاط تسويق الأسماك بالجملة، بما في ذلك المتطلبات المتعلقة بالبنيات التحتية والصحة والسلامة.
ويأتي التعديل المقترح استجابة للحاجة إلى مواءمة التشريع مع المستجدات التي طرأت على القطاع، ولتعزيز الحكامة الجيدة ضمن سلسلة القيمة السمكية، التي تبدأ من الصيد وتنتهي بالمستهلك النهائي.
ومن شأن الإصلاح التشريعي أن يساهم في معالجة بعض التحديات التي قد تواجه القطاع، مثل ضرورة تحسين ظروف تخزين ونقل المنتجات السمكية، وضمان الشفافية في التسعير والعمليات التجارية.
كما يهدف إلى دعم جهود تحديث البنى التحتية لأسواق الجملة السمكية، وتعزيز الممارسات الجيدة في التعامل مع المنتج، مما ينعكس إيجاباً على جودة المنتج المعروض للمواطن.
وبعد مصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون، سينتقل النص إلى البرلمان للمناقشة والتصويت عليه ضمن المسطرة التشريعية العادية، حيث سيتاح للنواب والساسة دراسة بنوده ومناقشتها.
ومن المتوقع أن تشمل المناقشات البرلمانية محاور تتعلق بتأثير التعديلات على الفاعلين الاقتصاديين في القطاع، وآليات تطبيقها على أرض الواقع، ومدى مساهمتها في تحقيق الأهداف المرجوة.
وبموازاة ذلك، ستستمر الجهود الرقابية للسلطات المختصة لضمان سير عمل أسواق الجملة السمكية ضمن الأطر القانونية القائمة، إلى حين دخول النص الجديد حيز التنفيذ، في حال إقراره نهائياً.
وتعكس هذه الخطوة استمرارية سياسة إصلاح القطاعات الإنتاجية، التي تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للدولة.
ومن المنتظر أن يُفتح نقاش واسع حول مضامين المشروع مع النقابات المهنية والهيئات التمثيلية للقطاع، لضمان مشاركتها في بلورة الرؤية النهائية للإطار القانوني المنظم للنشاط.
وستعمل الحكومة على تقديم التوضيحات اللازمة حول حيثيات وأهداف التعديل المقترح، خلال المراحل المقبلة من المسطرة التشريعية، لضمان وضوح الرؤية لدى جميع الأطراف المعنية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك