حذرت دراسة حديثة صادرة عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية من تداعيات التصعيد الجاري في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصادات التي يعمل فيها البنك، بما فيها الاقتصاد المغربي. وأشارت الدراسة، التي نشرت مؤخراً، إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي يشكل مصدر قلق رئيسي للآفاق الاقتصادية في المنطقة.
وحدد البنك الأوروبي، في تحليله، عدة قنوات رئيسية يمكن من خلالها أن يؤثر التصعيد الإقليمي سلباً على الاقتصاد المغربي. وتأتي هذه المخاطر في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز نموه الاقتصادي واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
ويعتبر خطر ارتفاع أسعار الطاقة من أبرز التحديات المطروحة. فالمغرب، المستورد الصافي للنفط والغاز، معرض لتأثيرات أي صدمات في أسواق النفط العالمية. وقد يؤدي ارتفاع فاتورة الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية وإعاقة النمو الاقتصادي.
كما أشار التقرير إلى أن اضطرابات التجارة والملاحة البحرية، خاصة في الممرات المائية الحيوية، تشكل تهديداً آخر. فالمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، قد يتأثر بأي تعطيل لسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل.
وأكد التحليل أن تدفقات الاستثمار والسياحة تعد من القطاعات الأكثر حساسية لاستمرار حالة عدم اليقين الإقليمي. فالمستثمرون الأجانب قد يتبنون موقفاً أكثر حذراً تجاه الأسواق الناشئة في المنطقة، بما فيها السوق المغربية، في ظل المخاطر الجيوسياسية.
وبالمثل، فإن قطاع السياحة، الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً مهماً للعملة الصعبة، قد يشهد تراجعاً في أعداد الوافدين إذا ما امتدت حالة التوتر وطالت فترتها. وهذا من شأنه أن يؤثر على النشاط الاقتصادي المرتبط بهذا القطاع الحيوي.
من جهة أخرى، نبهت الدراسة إلى احتمالية تأثير التصعيد على تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، والتي تشكل مصدراً مهماً للدخل والعملة الصعبة للبلاد. وقد تنخفض هذه التحويلات في حال تأثرت الظروف الاقتصادية في الدول المضيفة، خاصة في أوروبا.
ورغم هذه التحديات، لاحظ البنك الأوروبي أن السياسات الاقتصادية الحذرة التي ينتهجها المغرب، والاستقرار النسبي الذي يتمتع به، قد يساعدان في التخفيف من حدة بعض هذه الصدمات الخارجية. كما أن تنوع الشركاء التجاريين للمملكة يعتبر عاملاً إيجابياً في هذا السياق.
ويأتي تحذير البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في إطار تقييمه الدوري للمخاطر التي تواجه اقتصادات دول عملياته. ويعد البنك أحد المؤسسات المالية الدولية الداعمة لعدد من المشاريع التنموية والاستثمارية في المغرب.
ومن المتوقع أن تستمر المؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني في مراقبة تطورات الوضع الإقليمي عن كثب، وتقييم آثارها على المؤشرات الاقتصادية الكلية للدول المعنية. كما ستركز الحكومات، بما فيها الحكومة المغربية، على تدابير التخفيف والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل هذه الظروف الخارجية المعقدة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك