صدر حديثاً كتاب أكاديمي جديد يهدف إلى إثراء النقاش العام حول سبل تطوير أداء الجماعات الترابية، من خلال تقديم نموذج حوكمة يركز على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين. ويأتي الإصدار في وقت تشهد فيه العديد من الدول العربية نقاشات واسعة حول اللامركزية والإصلاح الإداري.
وقال أحمد الجازولي، مؤلف الكتاب، إن هذا العمل يُعدّ مساهمة في النقاش الدائر حول تطوير الحوكمة المحلية. وأوضح أن الهدف من نشره هو فتح حوار بناء حول السبل الكفيلة بجعل عمل الجماعات الترابية أكثر فعالية وارتباطاً باحتياجات السكان.
ويركز الكتاب على آليات عمل المؤسسات المحلية، مقدماً إطاراً عملياً يمكن للفاعلين في مجال الإدارة الترابية الاستناد إليه. ويناقش المؤلف، من خلال فصول متعددة، التحديات التي تواجه تطبيق نماذج الحوكمة الحديثة في السياق المحلي، مع تقديم مقاربات ممكنة للتغلب عليها.
ويستعرض الكتاب عدداً من المحاور الرئيسية المتعلقة بتعزيز المشاركة المواطنة في صنع القرار المحلي، ورفع مستوى الشفافية في التدبير المالي والإداري، وقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للسياسات والبرامج المحلية. كما يتطرق إلى دور التكنولوجيا في تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويشير المحتوى إلى أن نجاح أي نموذج حوكمة محلية مرهون بقدرته على ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة تلمسها الفئات المستهدفة. ويؤكد على ضرورة أن تكون الأولويات التنموية معبّرة عن تطلعات الساكنة، وأن تخضع عمليات التنفيذ للمساءلة والمحاسبة.
ويناقش الإصدار أيضاً العلاقة بين مختلف مستويات الحكم، وكيفية تحقيق التكامل بين السياسات الوطنية والبرامج المحلية لضمان عدم تضارب الجهود. ويقدم رؤى حول تعزيز التعاون بين الجماعات الترابية لمعالجة القضايا العابرة للحدود الإدارية.
ويستند الكتاب في مقاربته إلى مراجعة عدد من التجارب والنماذج الدولية، مع محاولة تكييف الدروس المستفادة مع الخصوصيات المحلية. ولا يغفل أهمية الإطار القانوني والتنظيمي كأساس لضمان استدامة أي إصلاح في مجال الحوكمة المحلية.
ومن المتوقع أن يثير هذا الإصدار نقاشاً بين المختصين في الشأن المحلي، من منتخبين وإداريين وباحثين ونشطاء مجتمعيين. كما يُتوقع أن يكون موضوعاً للتحليل في بعض الندوات وورش العمل المتخصصة في الأشهر القليلة المقبلة.
ويبقى مدى تأثير الأفكار المطروحة في الكتاب على الممارسة الفعلية رهيناً بمدى تفاعل الجهات المعنية مع مضامينه، واستعدادها لتبني مقاربات جديدة في تدبير الشأن المحلي، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك