أطلقت النقابات العمالية الرئيسية في المغرب، وهي الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حملة وطنية غير مسبوقة للدفاع عن حقوق العمال المهاجرين وتحسين ظروف عملهم.
وتأتي هذه المبادرة المشتركة في ظل وجود 148,152 أجنبياً مقيماً في المغرب، وفقاً لآخر إحصاء عام للسكان والسكنى لعام 2024. وتشير البيانات إلى أن أكثر من نصف المقيمين الأجانب هم من العاملين النشطين، بما يقارب 69,000 شخص.
وتركز الحملة على معالجة الثغرات القانونية والاجتماعية التي تؤثر على هذه الفئة من العمال، وتسعى إلى ضمان حصولهم على حقوقهم كاملة دون تمييز.
وتهدف النقابات الثلاث من خلال هذا التحالف النقابي إلى توحيد الجهود للضغط على الجهات المعنية من أجل سن تشريعات أكثر وضوحاً تحمي العمال المهاجرين، وتضمن شروط عمل لائقة تتماشى مع المعايير الدولية.
كما تسلط الحملة الضوء على الحاجة إلى تعزيز آليات التفتيش على أماكن العمل التي يستخدم فيها مهاجرون، ومكافحة جميع أشكال الاستغلال، بما في ذلك العمل غير المصرح به وظروف العمل غير الإنسانية.
وتشمل مطالب الحملة ضمان حصول العمال المهاجرين على الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، وحماية حقهم في التنقل وتغيير صاحب العمل، والمساواة في الأجور مع العمال الوطنيين الذين يؤدون نفس المهام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المملكة تدفقاً متزايداً للعمالة الوافدة من دول أفريقية وآسيوية، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والخدمات المنزلية والصناعات التحويلية.
ويؤكد القائمون على الحملة أن حماية حقوق العمال المهاجرين تعزز العدالة الاجتماعية وتساهم في التنمية الاقتصادية، كما تحفظ كرامة الإنسان بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني.
ومن المتوقع أن تشمل أنشطة الحملة تنظيم ورشات توعوية، وجلسات استماع مع العمال المعنيين، وحملات إعلامية لتسليط الضوء على التحديات التي يواجهونها.
كما تخطط النقابات لإعداد تقارير مفصلة تعرض على البرلمان والحكومة، وتنظيم لقاءات حوار مع المسؤولين في وزارات الشغل والعدل والداخلية للبحث في سبل تحسين الأطر القانونية والمؤسساتية.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً نقابياً جديداً يركز على فئات العمال الأكثر هشاشة، ويسعى إلى توسيع دائرة الحماية النقابية لتشمل جميع العاملين على التراب الوطني.
ويُنتظر أن تعلن النقابات الثلاث في الأسابيع المقبلة عن خطة عمل مفصلة تتضمن جدولاً زمنياً محدداً، وآليات ملموسة لرصد انتهاكات حقوق العمال المهاجرين وتقديم الدعم القانوني والمشورة لهم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك