شهدت مدينة مراكش، يوم الأربعاء، افتتاح الدورة الرابعة من الصالون الدولي “جيتيكس أفريقيا”، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس. وألقى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، كلمة خلال حفل الافتتاح الذي حضره عدد من الوزراء والسلطات المحلية، وعلى رأسهم والي جهة مراكش آسفي ورئيس مجلس الجهة، بالإضافة إلى مستثمرين ومقاولين.
واستعرض أخنوش، في كلمته، تطور السياسات العمومية المخصصة للتحول الرقمي منذ تولي حكومته مهامها. واعتبر أن سنة 2021 شكلت منعطفاً حاسماً في حوكمة القطاع التكنولوجي بالمملكة، مع إحداث وزارة مكلفة بالرقمنة وإصلاح الإدارة.
وأوضح رئيس الحكومة أن الهدف من هذا القرار المؤسساتي كان توحيد الاختصاصات المتعلقة بالمجال الرقمي تحت وصاية واحدة، لتعزيز التنسيق بينها. وتم تصميم هذه المركزية لترقية الرقمنة إلى سياسة عمومية مستقلة، تنتقل بالمغرب من مبادرات حكومية مجزأة إلى استراتيجية شاملة.
ولتأكيد أثر هذه الهيكلة، قدم أخنوش معطيات رقمية حول تطور الموارد المالية المخصصة لهذه الوزارة. وكشف أن ميزانية استثمارات القطاع قفزت من 11 مليون درهم خلال سنة 2021، لتتجاوز 1.7 مليار درهم في سنة 2024.
وعلل رئيس الحكومة هذا التضاعف الكبير في الاعتمادات المالية بضرورة تزويد القطاع بالوسائل المادية الكفيلة لتحقيق أهدافه. وأشار إلى أن هذا التمويل يشكل الشرط التقني الأساسي لمحاذاة موارد الدولة مع غايات التحول الرقمي.
وشكلت هذه الدعامتان، المؤسساتية والمالية، الأساس لإطلاق الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، التي تم الكشف عنها رسمياً في شتنبر 2024، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية.
وأكد أخنوش، خلال مداخلته في الصالون، أن منهجية الحكومة تنطلق من اعتبار التطور التكنولوجي أداة لتحقيق ضروريات اجتماعية واقتصادية محددة. وترتكز الاستراتيجية على محورين رئيسيين قابلين للقياس.
يتمثل المحور الأول في نشر حلول رقمية تهدف إلى تسهيل الحياة اليومية للمواطنين بشكل ملموس. أما المحور الثاني، فيتعلق باستغلال هذه الأدوات كرافعة لتحسين تنافسية الاقتصاد المغربي على الصعيد الدولي.
وتأتي مشاركة المغرب في “جيتيكس أفريقيا” كمنصة لعرض إنجازاته في مجال التحول الرقمي، وفرصة لجذب الاستثمارات والشراكات التكنولوجية. ويعكس حجم الاستثمارات المخصصة للقطاع أولوية الرقمنة ضمن النموذج التنموي الجديد للمملكة.
ومن المتوقع أن تتركز الخطوات القادمة على التنفيذ العملي لمشاريع “المغرب الرقمي 2030″، مع متابعة مؤشرات الأداء المرتبطة بتعميم الخدمات الرقمية ورفع مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام. كما سيكون التركيز على تأهيل الرأسمال البشري وتطوير البنية التحتية الرقمية في جميع جهات المملكة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك