أكدت مملكة هولندا، يوم الثلاثاء من الرباط، دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب باعتباره الحل الأكثر واقعية للنزاع الإقليمي حول الصحراء، معترفة في الوقت ذاته بالقرار الأممي رقم 2797 الذي حدد إطار المفاوضات للتوصل إلى تسوية دائمة.
جاء ذلك خلال زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية الهولندي، توم برندسن، إلى المملكة المغربية، حيث عقد مؤتمراً صحفياً مشتركاً مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة.
وأشاد الوزير الهولندي بالقرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي رسم الإطار التفاوضي للوصول إلى حل دائم لهذا الملف. كما أشاد باستعداد المغرب لتحديث خطة الحكم الذاتي التي قدمها عام 2007 وتقديم تفاصيل إضافية حول مضامينها في إطار السيادة المغربية.
وأوضح برندسن أن هولندا ستتعامل مع هذا الملف وفقاً لموقفها الثابت وبما يتوافق مع القانون الدولي. ووصف المغرب بأنه “حليف موثوق” و”مدافع قوي عن السلام والاستقرار الدوليين”.
من جهته، شدد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، على أن قوة العلاقات الثنائية بين البلدين تنبع من الروابط الوثيقة التي تجمع بين الملك محمد السادس، والملك فيليم ألكساندر، ملك هولندا.
وأضاف بوريطة أن العلاقات بين الرباط وأمستردام تقوم الآن على الوضوح والطموح، وهي مبنية على أسس متينة من الاحترام المتبادل والشفافية والمسؤولية، وعلى شراكة حقيقية تراعي أولويات كل طرف، مما سمح بدخول مرحلة إيجابية في العلاقات الثنائية.
وفي محور آخر، أشار الوزير الهولندي إلى أن البلدين شريكان يتعاونان بشكل وثيق في مجموعة واسعة من المجالات تشمل التجارة والاستثمار، والانتقال الطاقي، والأمن، والهجرة، وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى مواضيع أخرى.
ولفت برندسن إلى أن المغرب شهد تطوراً اقتصادياً مثيراً للإعجاب ويوفر فرصاً عديدة للشركات الهولندية، مستشهداً بشركات التكنولوجيا المائية والبستنة الهولندية التي تجد مكاناً متزايداً لها في السوق المغربية، وذلك بفضل مناخ استثماري جذاب.
وأكد الجانبان على ضرورة الانخراط الاقتصادي مع دول أفريقية أخرى، معتبرين أن المغرب يتمتع بموقع فريد كبوابة نحو شمال وغرب أفريقيا، ويمكن أن يكون منصة انطلاق جذابة للقطاع الخاص الهولندي.
وفيما يتعلق بملف الهجرة، رأى الوزير الهولندي أنه يشكل موضوع اهتمام كبير للبلدين ويمثل أولوية، مما قاد إلى تطوير التعاون في هذا المجال إلى شراكة قوية ومتينة.
بدوره، صرح الوزير بوريطة بأن الجانبين ناقشا جميع المواضيع ذات الاهتمام الثنائي، معرباً عن ارتياحه لعدم وجود أي من المحظورات في العلاقات المغربية الهولندية، حيث تتم مناقشة جميع القضايا الآن وفق منطق الاحترام المتبادل والشراكة والبراغماتية.
وأشار بوريطة إلى أن هولندا هي فاعل رئيسي داخل الاتحاد الأوروبي ومدافع قوي عن شراكة قوية بين المغرب وأوروبا.
وفي السياق الجيوسياسي الراهن، أشاد الوزير الهولندي بالدور المهم الذي يلعبه المغرب في دعم التنمية والاستقرار في منطقة الساحل. كما اتفق البلدان على ضرورة الحد من التصعيد المقلق في الشرق الأوسط، نظراً للعواقب بعيدة المدى لهذا الصراع التي تهم الجميع.
وأضاف برندسن أن الجانبين اتفقا أيضاً على أن الإغلاق الحالي لمضيق هرمز يمثل وضعاً كارثياً يجب حله في أسرع وقت ممكن.
وتطرق الوزير الهولندي إلى الوضع في غزة والضفة الغربية، معرباً عن قلقه حياله، ومؤكداً على أهمية التمسك بحل الدولتين. وفي هذا الإطار، أشاد برندسن عالياً بالالتزام الشخصي لجلالة الملك محمد السادس بهذا الشأن، بصفته رئيساً للجنة القدس.
واختتم الوزير الهولندي بالقول إن المغرب وهولندا ملتزمان بالقانون الدولي والنظام متعدد الأطراف، وسيواصلان العمل معاً على مستوى الأمم المتحدة، كما فعلا عبر عدة مبادرات ناجحة في الماضي.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تعزيزاً للتعاون الثنائي في المجالات المتفق عليها، مع استمرار التشاور والتنسيق بين البلدين حول الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في أروقة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك