تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن تحركات تشريعية متصاعدة في الكونغرس تهدف إلى دفع الإدارة الأمريكية لمراجعة تصنيف جبهة البوليساريو ودراسة إدراجها رسمياً ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. وتأتي هذه الخطوات في إطار نقاشات أوسع تتعلق بالمخاوف الأمنية الإقليمية في منطقة الساحل وشمال أفريقيا.
ففي مجلس النواب، يستمر مسار مشروع القانون الذي يحمل الرقم (إتش.آر.4119)، والمعروف باسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو إرهابياً”. وقد قدّم النائب الجمهوري جو ويلسون هذا النص التشريعي في الرابع والعشرين من يونيو 2025، وأحيل إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء للمناقشة.
لا يقترح مشروع القانون تصنيفاً تلقائياً للمنظمة، بل يطالب بفتح عملية تقييم رسمية من قبل الجهات التنفيذية في الإدارة الأمريكية. ويتطلب النص إعداد تقارير مفصلة حول أنشطة الجبهة، وداعميها الخارجيين، وأي صلات محتملة لها بكيانات مدرجة بالفعل على القوائم الأمريكية للمنظمات الإرهابية.
حظي المشروع بدعم متزايد من أعضاء في الكونغرس من الحزبين الرئيسيين. وكان النائب الديمقراطي جيمي بانيتا من أوائل المؤيدين، ثم انضم إليه لاحقاً عدد من النواب الجمهوريين، منهم ماريو دياز بالارت في سبتمبر 2025، وجيفرسون شريف في أكتوبر من نفس العام، ثم راندي فاين ولانس غودين قبل نهاية العام.
وتسارعت وتيرة الدعم مع بداية عام 2026، حيث أعلن كل من النائبين بات هاريغان وزاكاري نان تأييدهما للمشروع في فبراير، ثم تبعهم دون بيكون، وكلوديا تيني، وإليز ستيفانيك أواخر مارس. وفي السادس من أبريل 2026، انضمت النائبة ماريا إلفيرا سالازار إلى قائمة المؤيدين، ليرتفع العدد الإجمالي للداعمين إلى اثني عشر عضواً في الكونغرس.
يُعتبر دعم سالازار، التي تمثل الدائرة السابعة والعشرين في ولاية فلوريدا وتشغل عضوية لجنة الشؤون الخارجية، ذا أهمية نظراً لخبرتها في الملفات الدولية وخلفيتها المهنية كمراسلة ميدانية سابقة، لا سيما في أمريكا اللاتينية.
وبالتوازي مع ذلك، تشهد الغرفة العليا في الكونغرس (مجلس الشيوخ) مبادرة مماثلة. فقد قدّم كل من السناتور تيد كروز، وتوم كوتن، وريك سكوت، في الثالث عشر من مارس 2026، مشروع قانون بعنوان “قانون تصنيف جبهة البوليساريو إرهابياً لعام 2026”.
وينص مشروع قانون مجلس الشيوخ على آلية أكثر مباشرة، حيث يلزم وزير الخارجية الأمريكي ببدء إجراءات التصنيف إذا ما تم إثبات وجود روابط بين جبهة البوليساريو ومنظمات إيرانية خاضعة بالفعل لعقوبات أمريكية. وقد حظي هذا المشروع بدعم إضافي من السناتور ديفيد مكورميك، وهو شخصية مؤثرة في الحزب الجمهوري ومدير سابق لصنديق “بريدج ووتر أسوسيتس” للاستثمار.
يدافع مؤيدو النص في مجلس الشيوخ عن نهج أكثر حزماً، معتبرين أن هذا الإجراء سيمكن واشنطن من استخدام كافة الأدوات القانونية المتاحة في الحرب على الإرهاب، بما في ذلك فرض عقوبات مالية، وتقييد حركة الأفراد، وتجميد الأصول.
وفي جلسات استماع حديثة خصصت لأمن منطقة المغرب العربي والساحل، أشار السناتور تيد كروز إلى ما وصفه بـ”ثغرة استراتيجية”، متحدثاً عن مخاطر تحول البوليساريو إلى وسيط تنفيذي لمصالح قوى إقليمية في بيئة تتسم بتنافس النفوذ.
يأتي هذا التحرك التشريعي في سياق تحول في النقاش حول قضية الصحراء داخل أروقة واشنطن، حيث لم يعد النقاش محصوراً في الإطار الدبلوماسي التقليدي فحسب، بل بدأ يتأثر بشكل متزايد بقراءات تركز على التوازنات الاستراتيجية والمخاوف الأمنية، وخاصة فيما يتعلق بنفوذ فاعلين خارجيين في المنطقة.
لا تزال المبادرتان قيد الدراسة ضمن العملية التشريعية المعتادة، غير أن تقدمهما المتزامن في مجلسي الكونغرس يعكس مستوى متزايداً من الاهتمام بهذا الملف في واشنطن. ويتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المناقشات والجلسات الاستماعية حول الموضوع، مع استمرار الضغط من قبل المؤيدين لإدراجه ضمن جدول الأعمال التشريعي الأوسع.
التعليقات (0)
اترك تعليقك