دعت ثلاث منظمات دولية معنية بحقوق الإنسان، البابا ليون الرابع عشر، إلى تناول ملف الحريات العامة بشكل صريح خلال زيارته المرتقبة إلى الجزائر المقررة بين 13 و15 أبريل الجاري. وجاءت هذه الدعوة عبر رسالة مشتركة وجهتها منظمات “هيومن رايتس ووتش” و”يوروميد رايتس” و”مينا رايتس غروب”، حثت فيها قائد الكنيسة الكاثوليكية على عدم الاكتفاء بالبروتوكول الدبلوماسي المعتاد في لقاءاته مع السلطات الجزائرية.
وأكدت المنظمات في رسالتها أن الزيارة البابوية تأتي في وقت تشهد فيه البلاد، حسب وصفها، تراجعاً ملحوظاً في مجال الحريات العامة. وطالبت المنظمات البابا باستخدام موقعه الروحي والدولي لمواجهة السلطات الجزائرية بما وصفته بالتزاماتها الدولية في هذا المجال، وكسر الصمت الدبلوماسي حول ما اعتبرته إجراءات متشددة.
وسلطت الرسالة الضوء على عدة مجالات محددة، حيث تناولت القيود المفروضة على الحريات الدينية. وأشارت إلى وجود إطار قانوني مقيد، يستهدف بشكل خاص بعض الأقليات الدينية مثل الطوائف البروتستانتية وأتباع الطائفة الأحمدية. وذكرت أن هذه الجماعات تواجه عراقيل إدارية مستمرة وملاحقات قضائية، كما أن العديد من دور العبادة البروتستانتية لا تزال مغلقة منذ عام 2017.
ولفتت المنظمات إلى أن عدم الاعتراف القانوني بهذه الجماعات يحول دون تنظيم أنشطتها بشكل طبيعي. واعتبرت أن هذه الإجراءات لا تعكس مجرد خلل إداري عابر، بل تعبر عن سياسة منهجية تهدف إلى فرض سيطرة صارمة على التعبير الديني خارج الأطر الرسمية المعتمدة.
وتجاوزت الانتقادات المجال الديني لتمس الفضاء العام بشكل أوسع. حيث أشارت المنظمات إلى تضييق متزايد على الحريات منذ حركة الاحتجاج الشعبية في عام 2019. وذكرت أن السلطات كثفت من ملاحقة الصحفيين والنشطاء وأعضاء الجمعيات، عبر إجراءات تشمل الاعتقالات والمحاكمات والضغوط القضائية.
واستشهدت الرسالة بقرارات قضائية صدرت مؤخراً ضد شخصيات نقابية وناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، كمؤشر على مناخ أصبحت فيه الأنشطة الحقوقية تحمل مخاطر متزايدة. واعتبرت أن هذه الإجراءات تساهم في تقليص هامش التعبير وثني أي محاولة لتنظيم أي شكل من أشكال المعارضة.
كما تطرقت المنظمات إلى إجراءات أخرى، منها فرض حظر السفر على بعض الأشخاص دون إخطار واضح أو تبرير مكتوب في بعض الأحيان. ووصفت هذه الممارسة بأنها أداة للرقابة تتعارض مع المعايير الدولية المتعلقة بالضمانات الإجرائية.
وانتقلت الانتقادات إلى السياسة الجزائرية في مجال الهجرة، حيث وجهت المنظمات اتهامات بقيام السلطات بعمليات ترحيل جماعية لمواطنين من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى النيجر. وزعمت أن هذه العمليات تجري دون احترام منهجي للإجراءات القانونية الواجبة، ودون فحص فردي لكل حالة على حدة.
وأشارت المنظمات إلى وقوع حوادث خطيرة، بما في ذلك وفيات، خلال بعض عمليات الترحيل المزعومة بين عامي 2024 و2025. وأكدت أن هذه الممارسات تثير انتقادات مستمرة حول النهج الأمني في إدارة ملف الهجرة والتعامل مع الفئات السكانية الضعيفة.
وبهذه المطالب، تضع المنظمات الدولية الزيارة البابوية في إطار اختبار حقيقي لموقف الفاتيكان. حيث تتوقع أن يتحلى الموقف البابوي بالجرأة الكافية لطرح قضايا حرية التعبير وحرية الدين وحرية تكوين الجمعيات وحماية حقوق المهاجرين بشكل علني.
ومن المتوقع أن تراقب الأوساط الحقوقية والإعلامية الدولية عن كثب خطابات ولقاءات البابا ليون الرابع عشر خلال جولته في الجزائر، لمعرفة مدى استجابته لدعوات المنظمات الحقوقية. كما سيكون رد الفعل الرسمي الجزائري على أي إشارات في هذا الصدد محط اهتمام، في زيارة تحمل أبعاداً دينية ودبلوماسية وحقوقية معاً.
التعليقات (0)
اترك تعليقك