عاجل

الحساسية الموسمية: معاناة الملايين مع قدوم الربيع

الحساسية الموسمية: معاناة الملايين مع قدوم الربيع

يعاني ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، ومن ضمنهم دول المنطقة العربية، من اضطرابات صحية موسمية مع حلول فصل الربيع كل عام، وذلك بسبب انتشار حبوب اللقاح في الجو.

وتشمل هذه الاضطرابات، المعروفة طبياً باسم التهاب الأنف التحسسي الموسمي أو حمى القش، أعراضاً مثل العطس المتكرر، واحتقان الأنف، والحكة في العينين والأنف والحلق، وسيلان الأنف، والإرهاق.

ويُعزى السبب الرئيسي لهذه الحالة إلى تفاعل الجهاز المناعي لدى الأشخاص المصابين بشكل مفرط مع حبوب اللقاح التي تطلقها الأشجار والأعشاب والأزهار خلال موسم التلقيح.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الحساسية بأنواعها تؤثر على ما بين 10% إلى 30% من سكان العالم، وتشهد الحالات ارتفاعاً ملحوظاً في العقود الأخيرة.

ويؤكد أطباء مختصون في أمراض الحساسية والمناعة أن التغير المناخي يساهم في تفاقم المشكلة، حيث يؤدي إلى إطالة مواسم التلقيح وزيادة تركيز حبوب اللقاح في الهواء.

وتشير دراسات علمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يحفزان النباتات على إنتاج كميات أكبر من حبوب اللقاح.

ويُنصح المرضى عادةً بمراقبة نشرات تركيز حبوب اللقاح، والحد من الأنشطة الخارجية في الأوقات التي تكون فيها التركيزات عالية، خاصة في الأيام المشمسة والعاصفة.

وتشمل الإجراءات الوقائية أيضاً إغلاق النوافذ خلال ساعات الذروة، واستخدام مكيفات الهواء مع مرشحات (فلاتر) عالية الكفاءة، والاستحمام وتغيير الملابس بعد العودة من الخارج.

أما من الناحية العلاجية، فتتراوح الخيارات المتاحة بين مضادات الهيستامين التي لا تسبب النعاس، وبخاخات الأنف الستيرويدية، وأدوية أخرى يصفها الطبيب حسب شدة الحالة.

ويلجأ بعض المرضى الذين لا تستجيب حالاتهم للأدوية التقليدية إلى العلاج المناعي، وهو عملية تدريجية تعريض الجسم لمسببات الحساسية لبناء تحمل تجاهها.

ويحذر الأطباء من إهمال علاج أعراض الحساسية الموسمية، لأن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات مثل التهاب الجيوب الأنفية، والتهابات الأذن الوسطى، وتفاقم أعراض الربو لدى المصابين به.

وتعمل العديد من المراكز الصحية والجمعيات المتخصصة في الدول العربية على نشر التوعية حول طبيعة هذه الحالة وسبل التعامل معها، خاصة مع توقع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة.

ومن المتوقع أن تستمر الأبحاث العلمية في دراسة الظاهرة وعلاقتها بالتغير البيئي، كما تتجه الجهود نحو تطوير علاجات أكثر فاعلية وتقليل العبء اليومي للمصابين.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.