تحقيقات إدارية عاجلة في اختلالات تدبير العمال العرضيين بعد غياب محاضر الصرف

تحقيقات إدارية عاجلة في اختلالات تدبير العمال العرضيين بعد غياب محاضر الصرف

فتحت الإدارات الترابية في عدة جهات بالمملكة المغربية أبحاثاً إدارية عاجلة بناء على توجيهات من المصالح المركزية لوزارة الداخلية، للتحقيق في اختلالات مرصودة في تدبير تعويضات العمال العرضيين بعدد من الجماعات الترابية. وتأتي هذه الخطوة على خلفية تواتر شكايات رفعها ممثلو المعارضة في المجالس الجماعية.

وأكدت مصادر مطلعة أن الشكايات حملت اتهامات صريحة لرؤساء جماعات ومستشارين من الأغلبية باقتطاع نسب من تعويضات العمال العرضيين مقابل تسجيلهم في سجلات الحضور رغم غيابهم الفعلي عن مواقع العمل. وشملت التحقيات جهات الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة ومراكش آسفي وبني ملال خنيفرة.

وكشفت التحقيات الأولية عن ارتباك كبير في معالجة ملف تعويضات هذه الفئة من العمال، حيث وقفت السلطات على غياب محاضر الصرف التي يفترض أن توثق المبالغ الموزعة وطبيعة المهام المنجزة. وتم رصد هذه الاختلالات بشكل خاص في جماعات تابعة لأقاليم وعمالات بمحيط مدن كبرى، على رأسها الدار البيضاء.

وسلطت الأبحاث الإدارية الضوء على منحى آخر لا يقل خطورة، تمثل في تسلل أسماء أقارب ومقربين من منتخبين إلى لوائح العمال العرضيين. كما تم رصد تفويض بعض هؤلاء العمال القيام بمهام إدارية حساسة، تدخل في صميم اختصاص الموظفين الرسميين للجماعات الترابية.

وحذرت التقارير الأولية للسلطات من احتمال وصول العمال المشار إليهم إلى ملفات تتضمن معطيات شخصية للمواطنين، وبالتالي إمكانية توظيفها في حسابات انتخابية. وجاء هذا التحذير في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المزمع تنظيمها في شتنبر المقبل.

كما تضمنت التقارير تحذيرات أخرى مرتبطة بغياب التأمين على المخاطر المهنية التي قد يتعرض لها هؤلاء العمال أثناء تأدية مهامهم. وشملت الأبحاث دفعات العمال المسجلين منذ مطلع سنة 2026.

ويرتقب أن تتجه الأبحاث الإدارية الجارية إلى التثبت من ملابسات تورط رؤساء جماعات في تشغيل عمال عرضيين في إدارات جماعية لفترات طويلة، قاربت السنة في بعض الأحيان. ويأتي هذا التحقيق لمعرفة ما إذا تم الالتزام بكسر عنصر الاسترسال والتباعد الزمني بين رسائل الالتزام، حتى لا يتحقق شرط الاستمرارية المخالف للمقتضيات القانونية.

يذكر أن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، كان قد وجه عمال الأقاليم في مراسلة سابقة إلى حث رؤساء الجماعات على الالتزام بمضمون منشور 2009 المتعلق بالعمال العرضيين بشكل مستعجل. وطلب الوزير موافاته بتقارير محينة حول وضعية هؤلاء العمال في الجماعات الموزعة بأقاليم وجهات المملكة.

وتندرج هذه العملية ضمن تقييم واسع لهذه الفئة من قبل المصالح المركزية، خصوصا فيما يتعلق بتكاليفها على ميزانيات الجماعات، وشبهات استغلالها سياسيا وانتخابيا. علما أن عددا من الجماعات أصبحت تلزم العامل العرضي بتجديد عقده كل ثلاثة أشهر، وتقديم رقم التعريف البنكي من أجل التوصل بمستحقاته.

وستدقق السلطات الإقليمية أيضا، وفق المصادر ذاتها، بشأن حيازة عمال عرضيين أختاما عمومية، واطلاعهم على أسرار مهنية ووثائق ومستندات بالغة الخطورة. وأكدت المعطيات الواردة على المصالح المركزية بوزارة الداخلية رصد استغلالهم من قبل منتخبين في تسهيل معالجات معاملات إدارية مشبوهة لصالحهم، والحصول على تراخيص وشهادات ومستندات.

ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات الإدارية في الأسابيع المقبلة، مع احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية أو قانونية في حق المسؤولين عن الاختلالات التي سيتم إثباتها. كما يرتقب أن تصدر وزارة الداخلية تعليمات جديدة أو تنقيحا للإجراءات الحالية لضبط تدبير ملف العمال العرضيين بشكل صارم، تماشيا مع القوانين الجاري بها العمل.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.