أبدت النقابات المهنية الرئيسية لقطاع الصيدلة في المغرب استعدادها للدخول في حوار بناء مع الجهات المعنية بشأن مشروع إصلاح القطاع، الذي يتضمن مقترحات بفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من خارج المهنة. جاء ذلك في خضم مناقشات مستمرة حول التوصيات الصادرة عن الهيئات الرقابية، والتي تهدف إلى تحسين المنافسة وتطوير الخدمات الصحية.
ويثير مشروع الإصلاح، الذي لا يزال قيد الدراسة من قبل الحكومة، جدلاً واسعاً داخل الوسط الصيدلاني. وتتمحور النقاشات بشكل أساسي حول توصيات مجلس المنافسة، الذي دعا في تقارير سابقة إلى فتح رأسمال الصيدليات، وهو ما يعتبره كثير من الصيادلة تغييراً جوهرياً في طبيعة النموذج الحالي.
وأكدت مصادر نقابية أن الحوار يبقى السبيل الأمثل للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق أهداف الإصلاح، مع الحفاظ على المصلحة العامة وجودة الخدمة المقدمة للمواطن. وأشارت إلى أن القطاع يدرك ضرورة التطوير والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
من جهتها، تؤكد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن أي إصلاح سيأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب، بما فيها حماية المستهلك وضمان استمرارية الخدمات في جميع المناطق. وأوضحت أن الهدف النهائي هو الارتقاء بجودة القطاع الصيدلاني وجعله أكثر قدرة على تلبية احتياجات السكان.
وينص النموذج الحالي على أن يكون الصيدلي هو المالك الوحيد أو الشريك الرئيسي في الصيدلية، مما يضمن، وفقاً للداعمين له، تحكماً مهنياً مباشراً في عملية صرف الأدوية وتقديم الاستشارات الصحية. ويخشى المعارضون لتغيير هذا النموذج من تداعيات قد تؤثر على الطابع المهني والخدمي للصيدلية.
في المقابل، يرى مؤيدو فتح الرأسمال أن ذلك سيمكن من ضخ استثمارات جديدة، وتعزيز البنية التحتية للصيدليات، وتوسيع نطاق خدماتها، خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في التغطية. كما يرون أنه سيسهم في خلق دينامية اقتصادية وفرص عمل جديدة.
وتشير المعطيات إلى أن القطاع الصيدلاني الخاص في المغرب يشهد نمواً مطرداً، مع وجود آلاف الصيدليات منتشرة عبر التراب الوطني. ويعد هذا القطاع حيوياً ضمن المنظومة الصحية، حيث يمثل الواجهة الأولى للرعاية الصحية بالنسبة لجزء كبير من المواطنين.
وكانت نقابات الصيادلة قد نظمت في فترات سابقة تحركات للتعبير عن مطالبها والتحذير من أي تغييرات قد تمس، من وجهة نظرها، جوهر المهنة. ومع إعلان الاستعداد للحوار، يبدو أن الأجواء تتجه نحو بحث السبل الكفيلة بتطوير القطاع مع تجنب الاحتقان.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة جولات من المشاورات بين النقابات والوزارة الوصية وممثلي الهيئات الرقابية. وستكون هذه المشاورات حاسمة في صياغة المسودة النهائية لمشروع القانون، الذي سيعرض لاحقاً على البرلمان للمصادقة عليه.
وستركز النقاشات القادمة على إيجاد الضوابط والشروط الكفيلة بتحقيق أهداف الإصلاح، سواء تعلق الأمر بفتح الرأسمال أو بمواضيع أخرى مثل تنظيم الأسعار وتحديث الترسانة القانونية المنظمة للقطاع. وستكون صياغة هذه الضوابط محكاً أساسياً لنجاح أي اتفاق مستقبلي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك