أصدرت الحكومة المغربية مرسوماً يلغي رسم حفظ الأراضي الزراعية الجماعية بالنسبة للمستغلين المنتمين للجماعات العرقية المالكة لهذه الأراضي. ونُشر المرسوم في الجريدة الرسمية رقم 7496 بتاريخ 2 أبريل 2026.
يأتي هذا القرار في إطار مسار إصلاح نظام الأراضي الجماعية، والذي يهدف إلى تسهيل الوصول إلى الملكية وتعزيز الاستثمار في القطاع الزراعي. ويستهدف المرسوم بشكل مباشر المستغلين الفعليين للأراضي الزراعية الجماعية والمنتمين للجماعات العرقية التي تمتلك هذه الأراضي تقليدياً.
كان رسم حفظ الأراضي يشكل عبئاً مالياً على هؤلاء المستغلين، ويعتبر إلغاؤه خطوة نحو تبسيط الإجراءات وتخفيف التكاليف المرتبطة باستغلال هذه الأراضي. وتندرج الأراضي الجماعية ضمن الأملاك العقارية المملوكة للجماعات العرقية، والتي تُدار وفق أعراف وتقاليد خاصة.
يُتوقع أن يساهم القرار في تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمستغلين في المناطق القروية، والذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل. كما يُعتبر إجراءً يدعم الاستقرار في المجال القروي ويحفز على الاستثمار في تحسين وسائل الإنتاج الزراعي.
ويأتي هذا الإجراء استكمالاً لسياسات سابقة تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للأراضي الجماعية، وجعلها أكثر ديناميكية ومساهمة في التنمية الاقتصادية المحلية. وتخضع الأراضي الجماعية لوصاية وزارة الداخلية، والتي تشرف على تدبير شؤونها بالتعاون مع ممثلي الجماعات العرقية.
من الناحية العملية، سيعفي المرسوم المستغلين المؤهلين من دفع الرسوم التي كانت تفرض مقابل حفظ حقوقهم في الأراضي التي يستغلونها ضمن الأملاك الجماعية. ويُحدد المرسوم الشروط والإجراءات اللازمة للاستفادة من هذا الإعفاء، بما يضمن تطبيقه على الفئة المستهدفة.
تُعرف الأراضي الجماعية في المغرب بمساحاتها الشاسعة، وتلعب دوراً مهماً في النشاط الفلاحي والرعوي، خاصة في المناطق الجبلية والسهوب. وقد شهد نظامها تطورات قانونية عدة على مدى العقود الماضية، بهدف التوفيق بين الاعتراف بالملكية التقليدية ومتطلبات التنمية العصرية.
يُتوقع أن يبدأ تطبيق أحكام هذا المرسوم بشكل فوري، عقب نشره في الجريدة الرسمية. وستقوم المصالح الإدارية المعنية، ولا سيما المصالح الخارجية لوزارة الداخلية والعقار الفلاحي، باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه على أرض الواقع.
وستعمل السلطات المختصة على إعلام المستفيدين المحتملين من هذا الإجراء عبر القنوات الرسمية المعتادة، كما سيتم توضيح المساطر الإدارية الجديدة المتعلقة بتدبير ملفات الأراضي الجماعية دون تحمل رسم الحفظ.
من المرتقب أن يُتبع هذا القرار بإجراءات تكميلية تهدف إلى مزيد من تحسين الإطار القانوني والتدبيري للأراضي الجماعية، وذلك في إطار الرؤية الاستراتيجية للإصلاح الفلاحي وتعزيز العدالة المجالية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك