باشرت سلطات ولاية الدار البيضاء، تحت إشراف الوالي محمد مهيدية، عملية تنفيذ مشروع تحويل سوق قطع غيار السيارات المستعملة المعروف باسم “السالمية” في منطقة سيدي عثمان، إلى فضاء رياضي وصحي كبير. ويأتي هذا المشروع ضمن إطار إعادة تهيئة الوعاء العقاري البالغة مساحته حوالي 120 هكتاراً، والمملوك للجماعة الحضرية للدار البيضاء.
ويهدف المشروع إلى إقامة قرية رياضية وصحية مجاورة لمشروع “كازا تيك فالي” التكنولوجي. ومن المقرر أن تشمل هذه القرية تشييد ملعب رياضي بمواصفات عالمية، إلى جانب مستشفى ضخم متعدد التخصصات. ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في تعزيز البنية التحتية الصحية والرياضية على مستوى عمالتي مولاي رشيد وسيدي عثمان.
وقد شرعت السلطات المعنية فعلياً في عمليات هدم منشآت السوق القديم، تمهيداً لبدء أعمال البناء. وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي عقدتها الولاية لتسريع وتيرة تنزيل المشروع على أرض الواقع، بما في ذلك تخصيص موقع ملعب “تيسيما” ضمن نطاق المشروع.
من جهة أخرى، عبر تجار السوق السابق، المعروفين محلياً باسم “لافيراي”، عن عدم اعتراضهم المبدئي على فكرة تحويل الموقع إلى ملعب ومستشفى. إلا أنهم أبدوا تذمراً من الصعوبات التي يواجهونها في نقل نشاطهم إلى مواقع بديلة في ضواحي العاصمة الاقتصادية.
وأوضح سفيان عزيز، رئيس الفيدرالية الجهوية لمستوردي وبائعي قطع غيار السيارات المستعملة بالسالمية، أن عدداً من المهنيين واجهوا مشاكل مع السلطات المحلية في المناطق التي حاولوا نقل بضائعهم ومستودعاتهم إليها، حيث تم منعهم من وضعها. وأشار عزيز، في تصريح صحفي، إلى أن السلطات بعثت برسائل طمأنة لتجار السوق لحل إشكالاتهم.
وحذر رئيس الفيدرالية من أن أي تأخير في إيجاد حلول عملية ونقل التجار إلى مواقع عمل بديلة ومنظمة، من شأنه أن يفاقم الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء المهنيين وأسرهم. وطالب بالتدخل العاجل للسلطات المعنية لتجاوز هذه العقبات وتوفير بديل مناسب يضمن استمرارية نشاطهم التجاري.
ويُعتبر مشروع التحويل جزءاً من خطة أشمل لإعادة تطوير وتحديث نسيج العاصمة الاقتصادية للمملكة، ومواكبة للتطور العمراني والسكاني السريع الذي تشهده مناطق مثل سيدي عثمان. كما يأتي متزامناً مع وجود مشروع “كازا تيك فالي” الذي يهدف إلى جعل المدينة قطبا تكنولوجياً إقليمياً.
ومن المنتظر أن يعزز المستشفى المتعدد التخصصات القدرات الاستيعابية والخدمية للقطاع الصحي في جهة الدار البيضاء الكبرى، بينما سيسد الملعب الرياضي العالمي نقصاً في البنية التحتية الرياضية المتطورة على المستوى الجهوي.
وتترقب الأوساط الاقتصادية والمحلية مواعيد انطلاق الأشغال الفعلية في المشروعين، وكذلك الآليات التي ستضعها الولاية لتعويض وإعادة توطين تجار سوق السالمية التقليدي. وتعمل السلطات حالياً على إنهاء الإجراءات التقنية والتخطيطية النهائية قبل الشروع في مرحلة البناء.
التعليقات (0)
اترك تعليقك