عاجل

المغرب يُعزز ميزانية الجهات بـ20% ويخصص 12 مليار درهم سنوياً في إطار مراجعة شاملة للجهوية المتقدمة

المغرب يُعزز ميزانية الجهات بـ20% ويخصص 12 مليار درهم سنوياً في إطار مراجعة شاملة للجهوية المتقدمة

اعتمد مجلس الوزراء المغربي، في اجتماع ترأسه الملك محمد السادس مؤخراً في الرباط، مشروع قانون تنظيمي يهدف إلى إصلاح الإطار القانوني المنظم للجهات بشكل عميق. ويأتي هذا النص، الذي أعده قطاع الداخلية لتعديل القانون التنظيمي رقم 111.14، في سياق تصحيح محدودات الجيل الأول للجهوية وتمكين الجماعات الترابية من وسائل أكثر فعالية للاضطلاع بدورها الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتركز هذه الإصلاحات على تعزيز الموارد المالية للجهات، حيث ينص المشروع على زيادة بنسبة 20% في الميزانيات الجهوية. كما يحدد حداً أدنى سنوياً للتحويلات من الدولة بقيمة 12 مليار درهم، سيدخل حيز التنفيذ بداية من عام 2027.

إلى جانب ذلك، سيتم تخصيص حصص من الإيرادات الضريبية الوطنية للجهات، تشمل 5% من ضريبة الشركات، و5% من ضريبة الدخل، و20% من رسم عقود التأمين. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان رؤية مالية واضحة للجهات، وتمكينها من برمجة مشاريع هيكلية على المدى المتوسط والطويل.

يتجاوز المشروع الجانب المالي ليحدد إعادة تموضع استراتيجي لدور الجهات، حيث يُنتظر أن تركز أكثر على الاستثمار المنتج. ويتضمن ذلك دعم المؤسسات، وتعبئة الأراضي الاقتصادية، والمساهمة المباشرة في خلق فرص الشغل.

كما تشمل التعديلات المقترحة إعادة هيكلة للحكامة الترابية، مع إعادة تعريف الاختصاصات بين الدولة والجهات. وأصبحت بعض الصلاحيات، التي كانت حصرية للجهات سابقاً، مشتركة، خاصة في قطاعات رئيسية مثل السياحة، والسكنى، والتنمية القروية، وذلك لتعزيز تقارب السياسات العمومية.

ومن بين أبرز التغييرات الهيكلية، تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، تُسمى الآن “الشركات الجهوية للمشاريع”. ويهدف هذا التحول نحو نموذج إدارة مستوحى من القانون الخاص إلى تسريع وتيرة تنفيذ البرامج وتخفيف الإجراءات الإدارية.

ويستحدث المشروع أيضاً آليات لتحسين حكامة مجالس الجهات، من خلال التكوين المستمر للمنتخبين وتعزيز أدوات التخطيط. ومن المتوقع أن تصبح برامج التنمية الجهوية وثائق مرجعية حقيقية، مرتبطة بأهداف قابلة للقياس ومؤشرات للأداء.

ويأتي اعتماد هذا المشروع في مجلس الوزراء استمراراً للتوجيهات الملكية الداعمة لجهوية أكثر فعالية، قادرة على تقليص التفاوتات المجالية وتحفيز الاستثمار. كما ينص على تطوير التعاون بين الجهات عبر إحداث تكتلات جهوية، تسمح بإنجاز مشاريع كبرى تتجاوز الحدود الإدارية التقليدية.

وتتجلى في هذا المشروع فلسفة جديدة للعمل الترابي، تقوم على المزيد من الاستقلالية مع المزيد من المسؤولية، مع التركيز على الأداء، والشفافية، والأثر الاقتصادي.

ويخضع مشروع القانون التنظيمي الآن للمصادقة من قبل البرلمان، في خطوة يُنتظر أن تمثل منعطفاً في التدبير الترابي، بهدف تحويل الجهات إلى محركات حقيقية للتنمية بدلاً من أن تكون مجرد هياكل إدارية تنفيذية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.