عاجل

السلطات المغربية تشدد المراقبة على حملات النظافة المشبوهة قبيل الانتخابات

السلطات المغربية تشدد المراقبة على حملات النظافة المشبوهة قبيل الانتخابات

استنفرت الإدارات الترابية في أقاليم جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة أعوانها وعدداً من الملحقات الإدارية، لتتبع سلسلة من حملات النظافة التي أُطلقت مؤخراً تحت إشراف رؤساء جماعات ترابية وبعض نوابهم. جاءت هذه الخطوة وسط شبهات قوية تشير إلى استغلال هذه الحملات لأغراض انتخابية، مما دفع السلطات إلى التدخل لمراقبة الأنشطة الميدانية.

وتؤكد معطيات حصلت عليها السلطات الإقليمية أن الحملات المذكورة انحصرت في أعمال صباغة الأرصفة وجمع النفايات المنزلية، إلى جانب تفريغ بقع أرضية غير مبنية من كميات كبيرة من الأتربة. وقد أثارت هذه التحركات تساؤلات حول خلفياتها الحقيقية، خاصة بعد الاشتباه في توظيفها لاستقطاب انتخابي، عبر تطهير مئات البقع الأرضية لفائدة منعشين عقاريين مجاناً.

وتتعزز هذه الشبهات بتسجيل استعمال آليات جماعية وموارد بشرية إضافية، شملت عمالاً عرضيين، مع تعبئة وسائل لوجستيكية مهمة في عدد من أقاليم الضواحي، خاصة بجهة الدار البيضاء. كما لوحظ استهلاك كميات كبيرة من الوقود لتشغيل الآليات المستخدمة في هذه العمليات.

وسجلت المعطيات أيضاً مشاركة فاعلين جمعويين في بعض هذه الأنشطة، مما منحها طابعاً تنظيمياً موسعاً، وزاد من حدة التساؤلات حول طبيعة الأهداف الكامنة وراءها. وفي رد فعل سريع، عممت السلطات الإقليمية توجيهات صارمة على القواد والباشوات ورؤساء الدوائر.

وحثت هذه التوجيهات المسؤولين المحليين على تنبيه رؤساء الجماعات ونوابهم المفوض لهم تدبير قطاع النظافة، إلى ضرورة وقف استغلال آليات الجرف وشاحنات جمع النفايات التابعة للمجالس الجماعية في أشغال تهيئة وتطهير أراض شاسعة تملكها شخصيات منتخبة أو نافذة.

وجاءت هذه التوجيهات بعد رصد حالات جرى فيها تجريف أطنان من النفايات الهامدة والأحجار من أراض خاصة، قبل تحويلها لاحقاً إلى تجزئات عقارية. واستندت التعليمات إلى تقارير استعجالية رفعتها أقسام الشؤون الداخلية إلى المصالح المركزية.

وتضمنت التقارير معطيات محينة بشأن تهافت منتخبين على استغلال آليات جماعية في نقل الأتربة والأحجار داخل دوائر انتخابية محددة، في ظروف أثارت شكوكاً حول دوافعها. وشددت التوجيهات على ضرورة تتبع هذه التحركات واحترام المساطر القانونية المتعلقة بتصريف النفايات الهامدة وضبط استعمال الآليات الجماعية.

وفي سياق متصل، سجلت المعطيات تنامي نشاط سماسرة متخصصين في تصريف مخلفات الأتربة والهدم فوق بقع أرضية شاغرة في ضواحي المدن الكبرى مقابل مبالغ مالية. ويُلجأ هؤلاء إلى التمويه لتفادي المراقبة المرورية عبر استغلال آليات جماعية.

وحولت هذه الممارسات أراضٍ عارية، خصوصاً المحاذية للطرق السيارة، إلى مكبات للنفايات الهامدة، مما رفع تكاليف تهيئتها لاحقاً أمام المجزئين والمنعشين العقاريين. وترتبط التحركات الجديدة للمنتخبين بتزايد مخزون النفايات الناتجة عن عمليات هدم البناء العشوائي.

وأشارت تقديرات سابقة إلى بلوغ هذا المخزون نحو أربعة ملايين طن في الدار البيضاء وحدها، ما فاقم الضغط على المطارح العمومية. واستدعى هذا الوضع تشديد المراقبة على نقاط إنتاج هذه النفايات وتتبع مسارات التخلص منها.

ويرتقب أن تواصل السلطات الإقليمية، في ظل هذه المعطيات، تتبع حملات النظافة المثيرة للجدل. وتهدف هذه المتابعة إلى الوقوف على أهدافها الحقيقية ومدى احترامها لمبادئ تدبير الشأن المحلي.

كما تسعى السلطات إلى منع أي توظيف للموارد الجماعية لتحقيق أغراض انتخابية أو مصالح خاصة، في خطوة تهدف إلى ضمان نزاهة الفترة الانتخابية القادمة وحسن استخدام المال العام.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.