عاجل

قانون 71.24: إغلاق قرابة 17 ألف قضية شيكات بدون رصيد عبر الصلح في المغرب

قانون 71.24: إغلاق قرابة 17 ألف قضية شيكات بدون رصيد عبر الصلح في المغرب

بدأت الإصلاحات القانونية الجديدة المتعلقة بالشيك في إحداث آثار ملموسة على مستوى المحاكم المغربية، حيث تم تسوية ما يقرب من 17 ألف قضية من قضايا الشيكات بدون رصيد منذ بداية سريان القانون رقم 71.24 في يناير الماضي. وأعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، عن هذه الأرقام التي تمثل تحولاً في معالجة هذا الملف القضائي الذي ظل لسنوات يشكل عبئاً على النظام القضائي.

وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فقد تم إغلاق وإحالة ما مجموعه 16,918 ملفاً، سواء كانت لا تزال قيد التحقيق أو سبق البت فيها، وذلك بمبلغ إجمالي تجاوز 630 مليون درهم. ويعود هذا الإنجاز بشكل رئيسي إلى تعميم إجراء الصلح بين الأطراف المتنازعة كمرحلة أولى قبل اللجوء إلى القضاء.

ويرتكز الآلية الجديدة على تشجيع التسوية الودية من خلال دفع قيمة الشيك مصحوبة بغرامة مخفضة إلى نسبة 2% فقط، بعد أن كانت تصل إلى 25% في الإطار القانوني السابق. وقد أدت هذه الحوافز إلى تحفيز المكلفين على تبني مسار الصلح لتسوية نزاعاتهم.

وتفصيلاً، تشمل القضايا المسدلة 12 ألف قضية تخص أشخاصاً ذوي صفة طبيعية، بمبلغ إجمالي قدره 482 مليون درهم. أما الملفات التي تتعلق بالأشخاص الذاتيين (المعنويين) فقد بلغت قيمتها حوالي 147 مليون درهم. وساهمت آلية تخفيض الغرامة وحدها في فك الاختناق عن أكثر من 1600 ملف، كما وفرت للدولة إيرادات تقدر بنحو 2.3 مليون درهم.

ويهدف هذا التحول في النهج إلى تجاوز المنطق العقابي الصرف الذي كان سائداً، والانتقال إلى مقاربة أكثر عملية تركز على استخلاص الديون وضمان سلاسة المعاملات الاقتصادية. ومع ذلك، أكد الوزير أن الطابع الجنائي لجريمة إصدار شيك بدون رصيد لم يُلغَ، وأنها تبقى جريمة معاقباً عليها في حالة عدم التسوية أو عدم تنازل المدعي.

ويوفر الإطار القانوني الجديد مسارين رئيسيين للتسوية، هما: إما إتمام الصلح مع الطرف المتضرر، أو إيداع مبلغ الشيك المتنازع عليه لدى كتابة الضبط بالمحكمة، مما يؤدي إلى انقضاء الدعوى العمومية. كما يمتد نطاق تطبيق هذه الآليات ليشمل الأشخاص المحبوسين فعلياً أو الذين هم في نهاية مدة عقوبتهم بسبب قضايا شيكات، حيث يمكن وقف التنفيذ والإفراج عنهم في حال تحقيق صلح مع الطرف المدني وتسديد الغرامة المقررة.

ومن التعديلات المهمة التي جاء بها القانون الجديد معالجة وضعية الشيكات الصادرة بضمان الوفاء، حيث كان الإطار القديم يحد من إمكانيات اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الحالات. أما الآن، فقد اعترف القانون بحق رفع الدعاوى القضائية في هذه الوضعيات، مع منح المعنيين بالأمر إمكانية الاستفادة من آليات الصلح المنصوص عليها.

ومن المتوقع أن يستمر هذا المنحنى التصاعدي في تسوية الملفات العالقة، مع استمرار تطبيق مقتضيات القانون الجديد. كما تتجه وزارة العدل إلى تعميم وتسهيل إجراءات الصلح عبر مختلف المحاكم، مع التركيز على التوعية بمضامين الإصلاح لدى المهنيين والجمهور، لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تخفيف العبء عن القضاء واستعادة الثقة في أداة الشيك ضمن الدورة الاقتصادية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.