افتتح برج محمد السادس، الواقع على الضفة اليمنى لنهر أبي رقراق، أبوابه للجمهور بعد تدشينه رسمياً من قبل ولي العهد الأمير مولاي الحسن. يتيح البرج للزوار إمكانية زيارة مرصد التراث والمعرض الدائم، إلى جانب الاستفادة من خدمات فندق فاخر.
يمتد البرج على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 102,800 متر مربع، ويُعتبر معلماً بارزاً في المشهد العمراني للعاصمة الرباط. يمكن رؤية البرج من على بعد 60 كيلومتراً، وهو يجاور صومعة حسان في مشهد يدمج بين التاريخ والحداثة.
استغرق بناء البرج ثماني سنوات، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 6.5 مليارات درهم. وهو يعد أحد أضخم المشاريع التي تنفذها مجموعة “أو كابيتال” على المستوى الوطني والقاري والدولي.
أكدت ليلى الحداوي، المديرة العامة المنتدبة لشركة “أتاور”، أن البرج يرسخ نفسه كمعلم رمزي يهدف إلى نشر أفضل التقنيات الدولية، ويعكس في الوقت نفسه المهارة الحرفية للمعلمين المغاربة. وأشارت إلى أن المشروع هو ثمرة عمل جماعي ساهم فيه آلاف الرجال والنساء من مهندسين معماريين ومهندسين ومكاتب دراسات وشركات ومؤرخين.
يضم البرج فندق “والدورف أستوريا الرباط-سلا” الذي يقع من الطابق 29 إلى الطابق 33. يحتوي الفندق على 55 غرفة وقاعة اجتماعات ومسبح داخلي وفضاء للرياضة والاسترخاء.
صرح غاي بيرتو، المدير العام للفندق، بأن الافتتاح يظهر المزيج بين الإرث والحداثة. وأوضح أن الفندق يقع في القلب الجغرافي لتوسعات العلامة الأخيرة، والتي شملت إعادة افتتاح فندق في نيويورك وافتتاح فندق في أوساكا باليابان.
يحتوي البرج أيضاً على 30 شقة فاخرة موزعة بين الطوابق من 14 إلى 28، بالإضافة إلى مكاتب مجهزة بتكنولوجيات متطورة تشغل الطوابق من الأول إلى الثالث عشر.
يُفتح الطابقان 50 و51، وهما الأعلى في البرج، للزيارة العامة مقابل رسم دخول قدره 250 درهماً للبالغين و80 درهماً للأطفال دون 18 سنة. يضم الطابق 50 مرصد التراث، حيث يمكن للزوار استكشاف تاريخ عدوتي الرباط وسلا ومعالمهما الثقافية والسياحية.
يتوفر في مرصد التراث خرائط تقليدية من الأرشيف الفرنسي، بالإضافة إلى تطبيق رقمي حديث يتيح التعرف على معطيات حول أي معلمة أو منطقة تُرى من أعلى البرج من خلال التقاط صورة لها.
أما في الطابق 51، المسمى “قمرة البرج”، فيوجد معرض بعنوان “السماء بالعربية”. يعرض المعرض مساهمات العلماء العرب خلال العصر الذهبي العربي-الأندلسي في علوم الفلك، ويضم تحفاً مثل السدس والإسطرلاب وكتاب “منهاج الطالب لتعديل الكواكب” لابن البناء المراكشي.
أعلنت ليلى الحداوي أن شركة “أوتاور” تعمل على إبرام شراكات مع المدارس والجمعيات لفتح المرصد لأكبر عدد ممكن من الزوار، نظراً لقيمته التربوية. ولم تستبعد إمكانية توفير دخول مجاني للمعنيين عبر هذه الشراكات.
تعتمد هندسة البرج على تصور “Shell and Core”، الذي يجمع الوظائف التقنية داخل نواة غير مركزية. تتميز الواجهة الشمالية بجدار ستائري معياري، بينما تغطي الواجهة الجنوبية طبقة مزدوجة من الألواح الشمسية عالية الأداء تبلغ مساحتها 3900 متر مربع.
من المتوقع أن يساهم البرج في تعزيز الإشعاع الاقتصادي والسياحي للعاصمة الرباط. وتعمل الجهات المشغلة حالياً على وضع البرامج والشراكات اللازمة لاستقبال الزوار والمجموعات بشكل منتظم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك