بعد أكثر من عام ونصف على فيضانات سبتمبر 2024 المدمرة، لا تزال واحات منطقة سموكن، التابعة لجماعة تمنارت بإقليم طاطا، تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالعزلة وشح المياه، وسط فجوة بين التقارير الرسمية عن تقدم المشاريع والوضع الفعلي على الأرض الذي يصفه السكان بالهش.
أفادت معطيات رسمية صادرة عن اجتماع للجنة الإقليمية المكلفة بتتبع برنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة للفترة 2024-2026، عقد في أبريل 2026، بأن نسبة الإنجاز في مشاريع الربط الطرقي بلغت 66 بالمائة. وأشارت المعطيات ذاتها إلى اكتمال أشغال الربط الكهربائي، ووصول نسبة الإنجاز في الأشغال الهيدروفلاحية إلى 80 بالمائة، مع استمرار العمل في مشاريع شبكات الماء الصالح للشرب وإصلاح المباني العمومية المتضررة.
وخلال ذلك الاجتماع، استعرض عامل إقليم طاطا والمسؤولون الإقليميون سير الأوراش المفتوحة، مع الدعوة لتسريع وتيرة المشاريع المتبقية للالتزام بالآجال المحددة في البرنامج الحكومي.
في المقابل، يقدم الواقع الميداني صورة مختلفة، حيث تواجه الواحات في سموكن وتمنارت مخاطر حقيقية وفق مصادر محلية. وعلى الرغم من التقدم في بناء المنشآت الهيدروفلاحية السطحية، فإن عشرات المنابع المائية والآبار التي طمرتها السيول لا تزال مغلقة وغير عاملة. أدى هذا الوضع، متزامنا مع توالي سنوات الجفاف الحاد، إلى ذبول أشجار النخيل والمزروعات.
على مستوى الربط الطرقي، ورغم التدخلات، لا تزال الطرق المعاد تأهيلها هشة وعرضة للتأثر بأي تقلبات مناخية قاسية في المستقبل. وتعاني دواوير في منطقتي “إيغير” و”أكمير” من عزلة تامة بسبب تدهور المسالك وجرفها المستمر.
وتتعدى معاناة الساكنة مخلفات الفيضانات وندرة المياه لتشمل خطر الحرائق. ففي ظل تأخر بناء الجدران الواقية وتراكم المخلفات الجافة، اندلعت حرائق أتت على مساحات شاسعة من واحات إيغير وتمنارت، وحولت مئات أشجار النخيل المثمرة إلى رماد. وطالب المتضررون بشكل عاجل بإحداث مسالك للولوج داخل الواحة ومد قنوات مائية مخصصة لمكافحة الحرائق.
في هذا السياق، يبرز دور الرقابة الميدانية للسلطات، وعلى رأسها عامل الإقليم، كعامل حاسم. وساهمت الزيارات المفاجئة التي قام بها العامل للمنطقة في استئناف أشغال كانت متوقفة وإزالة معوقات إدارية. لكن فعاليات محلية شددت على ضرورة أن تتجاوز الرقابة الحضور الرمزي لضمان التزام المقاولين والمسؤولين عن الأوراش بالمعايير الفنية والخطط المقررة، مع التركيز على تدابير وقائية حقيقية.
ويعد التعاون والتنسيق الفعال بين السلطات المحلية والمقاولات والمجتمع المدني أمرا بالغ الأهمية لضمان أن تستجيب المشاريع المنفذة للاحتياجات الفعلية للمنطقة. ويشمل ذلك حماية الموارد المائية والأراضي الزراعية وأشجار النخيل والبنية الطرقية، مما قد يساهم في تثبيت السكان وتفادي هجرتهم نحو المراكز الحضرية بحثا عن مقومات عيش مهددة في موطنهم الأصلي.
وتتجه الأنظار الآن نحو الالتزام بالآجال النهائية لبرنامج إعادة التأهيل 2024-2026، والمقرر انتهاؤه بنهاية العام الجاري 2026. ومن المتوقع أن يركز التقييم النهائي على مدى استدامة المشاريع المنفذة وقدرتها على مواجهة التحديات المناخية المستقبلية وتحسين الظروف المعيشية للسكان بشكل ملموس.
التعليقات (0)
اترك تعليقك