ألقت الأجهزة الأمنية المغربية القبض، قبل أيام، على مواطن إسرائيلي سبعيني مطلوب دولياً بتهم النصب والاحتيال، وذلك خلال مداهمة لفيلا فاخرة في مدينة مراكش. ووضعت هذه العملية، بحسب مصادر إعلامية، حداً لمسار إجرامي امتد لعقود وطال ضحايا في عدة قارات.
وذكر الموقع الإخباري الإسرائيلي “ماكو” أن المُعتقل يُدعى آفي غولان، وهو سجين سابق ونصاب متسلسل مطلوب في دول عديدة بموجب مذكرات توقيف من الإنتربول. ويُشتبه في تورطه بعمليات نصب على مئات، وربما آلاف، الأشخاص حول العالم بمبالغ طائلة.
ووفقاً للموقع، كان غولان يقطن الفيلا المستهدفة في مراكش تحت اسم مستعار هو “ياير بيبرت”. وتم نقل المعتقل من مراكش إلى السجن المركزي في الرباط، حيث سيُحتجز رهن الإجراءات القضائية المتعلقة بطلب تسليمه.
ونقل الموقع عن مصدر في الطائفة اليهودية بالمغرب قوله إن غولان كان يرتدي في كل مرة قناعاً مختلفاً، حيث ظهر مرة كملياردير يهودي من البرازيل، ومرة كرجل أعمال أمريكي. وأضاف المصدر أن المشتبه به سرق أموال يهود أبرياء لتمويل حياة الرفاهية الخاصة به.
وأشارت التحقيقات إلى أن غولان كان يحمل العديد من جوازات السفر المزورة التي ساعدته على التنقل بين دول العالم. وتمكن من انتحال شخصيات وهمية متنوعة، مستخدماً وثائق بنكية مزورة لإيهام ضحاياه بثرائه.
ومن بين الهويات التي انتحلها، تقديمه قبل ست سنوات في أمريكا الجنوبية باسم “ألبيرتو” أو “جاكي سفرا”، مدعياً أنه ابن الملياردير جوزيف سفرا. وبهذه الهويات، نصب على مواطنين في البرازيل والإكوادور والأرجنتين.
كما قدم نفسه في حالات أخرى كمليونير أسترالي يبحث عن أحفاد “يهود الأندلس”، أو كمقرب من المليارديرة شيري أريسون. ووفقاً للمصادر، حتى القائمون على الجباية في وسط إسرائيل سقطوا ضحايا لوعوده بالدعم المالي.
وتفصيلاً لإحدى جرائمه، أوضح مصدر مطلع أن غولان كان يتابع العناوين الإخبارية في إسرائيل ليُفصِّل عمليات النصب حسب الوضع الراهن. فعندما كانت المواطنة نعمة يسخار محتجزة في روسيا، توجه لصديقتها المقربة ووعدها بإطلاق سراحها بمساعدة جنرال من جيش الإكوادور.
وأرسل للمرأة وثيقة مزورة لتحويل مبلغ عشرة آلاف دولار، وطلب مقابلها ثمانية آلاف شيكل لتمويل الرحلة المزعومة. ولحسن حظها، أدركت الصديقة أنه نصاب قبل تحويل أي أموال.
وليس آفي غولان وجهاً جديداً على أجهزة إنفاذ القانون. فقد قضى ما مجموعه قرابة 35 عاماً في السجن بتهم الاحتيال والتزوير، وفُتحت ضده نحو 100 قضية جنائية في إسرائيل.
وأُجريت معه مقابلة تلفزيونية في الماضي مع الإعلامي الراحل ميني فار، وعد فيها بعدم العودة للإجرام. لكنه عاد إلى السجن لمدة أربع سنوات إضافية قبل نحو عقد، بتهمة الاحتيال على مؤسسات الدولة وأحد أقاربه.
ومنذ مغادرته إسرائيل، ترك غولان وراءه ضحايا في عدة دول منها اليابان والمكسيك وألمانيا ودول أمريكا الجنوبية. وتعمل الأجهزة الأمنية المغربية الآن على التحقق من وثائق مزورة عُثر عليها، بينها وثيقة منسوبة لـ”دويتشه بنك”.
وتفيد الوثيقة المزورة، بحسب المصادر، أن لغولان (تحت اسم مستعار) حساباً مصرفياً يحتوي على 31.3 مليون يورو. وجاءت عملية الاعتقال بعد تحقيق استمر شهرين تقريباً، أدى إلى موجة من الشكاوى ضد المشتبه به في كل من المغرب وإسرائيل.
ومن المتوقع أن تستمر الإجراءات القانونية للمعتقل في المغرب، تمهيداً للبت في طلب تسليمه إلى الدول الراغبة في محاكمته. وتعمل السلطات المختصة على تنسيق الجهود مع الإنتربول والجهات المعنية في الدول الأخرى التي قدم ضحاياها شكاوى.
التعليقات (0)
اترك تعليقك