عاجل

المغرب يطلق استراتيجية وطنية لتمويل سلاسل الإمداد لتعزيز تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

المغرب يطلق استراتيجية وطنية لتمويل سلاسل الإمداد لتعزيز تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

أطلق المغرب رسمياً استراتيجيته الوطنية لتمويل سلاسل الإمداد، في خطوة تهدف إلى تحسين سيولة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدرتها التنافسية. وجاء الإعلان عن هذه الاستراتيجية خلال حفل رسمي نظم مؤخراً في العاصمة الرباط، بحضور ممثلين عن القطاعين العام والخاص.

وتركز الاستراتيجية الجديدة على إتاحة أدوات مالية مبتكرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة ضمن شبكات التوريد التابعة للشركات الكبرى. ويعتمد نموذج تمويل سلاسل الإمداد على تسهيل حصول الموردين على سيولة بناءً على فواتيرهم المستحقة من الشركات الكبيرة ذات التصنيف الائتماني الأعلى.

وتهدف المبادرة إلى معالجة التحديات الهيكلية التي تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل التقليدي. وغالباً ما تعاني هذه المؤسسات من فجوات تمويلية تؤثر على قدرتها في الوفاء بالتزاماتها التشغيلية وتوسيع نشاطها.

وتشمل الاستراتيجية الوطنية تطوير إطار تنظيمي وتقني يدعم انتشار حلول تمويل سلاسل الإمداد. ويتضمن ذلك تعزيز التعاون بين البنوك والمؤسسات المالية من جهة، والشركات الكبرى ومورديها من جهة أخرى.

ومن المتوقع أن تساهم هذه الآلية في تقليل المخاطر الائتمانية للمؤسسات المالية، مع ضمان تدفق أسرع للأموال للموردين. كما يمكن أن تؤدي إلى خفض تكلفة التمويل على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مقارنة بخطوط الائتمان التقليدية.

ويأتي إطلاق الاستراتيجية في إطار جهود أوسع لتعزيز الشمول المالي ودعم الرافعات التنموية للاقتصاد الوطني. وتعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي المغربي، حيث تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص العمل.

وتم تطوير الاستراتيجية بمشاركة عدة جهات فاعلة، بما في ذلك وزارة الاقتصاد والمالية، ومؤسسات بنكية، واتحادات مهنية تمثل قطاع الأعمال. وقد استندت إلى دراسات معمقة لتحديد احتياجات القطاع وأفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

ومن الناحية التقنية، ستعتمد المنظومة على منصات رقمية لتسهيل عمليات التمويل وتقليل الأوراق والتعقيدات الإدارية. وهذا التوجه الرقمي يتوافق مع استراتيجية التحول الرقمي التي تنتهجها المملكة في مختلف القطاعات.

كما تتوافق المبادرة مع التوجهات العالمية في تطوير آليات تمويلية تدعم سلاسل القيمة. وقد شهدت العديد من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة نمواً ملحوظاً في استخدام أدوات تمويل سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة.

ومن المرتقب أن يتم تنفيذ الاستراتيجية على مراحل، تشمل مرحلة أولى للتوعية ونشر الثقافة المالية حول هذه الآلية بين مختلف الفاعلين. تليها مراحل عملية لإطلاق المنصات وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة.

وستتم متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم أثرها بشكل دوري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. كما سيتم العمل على مواءمة الإطار التشريعي والتنظيمي مع متطلبات هذا النوع من التمويل.

ومن المتوقع أن تساهم الاستراتيجية على المدى المتوسط في تحسين مؤشرات الشمول المالي، وتعزيز اندماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلاسل الإنتاجية المحلية والدولية. كما قد تسهم في جذب استثمارات إضافية نحو تطوير البنية التحتية المالية التكنولوجية.

وستعمل الجهات المعنية خلال الأشهر القادمة على إطلاق الحملات التوعوية وبرامج بناء القدرات للفاعلين الرئيسيين في النظام البيئي لتمويل سلاسل الإمداد. وذلك تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي للمنظومة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.