أطلقت اللجنة الإقليمية لتدبير وحماية وتثمين التراث الثقافي والطبيعي بإقليم السمارة، يوم الأربعاء، دينامية جديدة تهدف إلى إرساء منظومة سياحية مندمجة، وذلك خلال اجتماع موسع ترأسه عامل الإقليم إبراهيم بوتوميلات.
وجمع الاجتماع، الذي حضره منتخبون وشخصيات مدنية وعسكرية وشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية، إلى جانب ممثلي مؤسسات وطنية وفاعلين في القطاع السياحي، بهدف الانتقال من مرحلة التأطير المؤسساتي إلى مرحلة التفعيل الميداني لمشاريع تثمين التراث.
وأكد إبراهيم بوتوميلات، عامل إقليم السمارة، أن المدينة تتوفر على رصيد تراثي غني يشمل النقوش الصخرية والمقابر الجنائزية العريقة والمحافظات الأثرية، بالإضافة إلى موروث روحي مرتبط بالزوايا الدينية.
وأبرز بوتوميلات، في كلمة افتتاحية، أن المرحلة الراهنة تستلزم تحويل هذه المؤهلات إلى قيمة اقتصادية مضافة ضمن رؤية تنموية متكاملة.
وشهدت الجلسة تقديم سلسلة من العروض المؤسساتية، حيث قدم ممثل المكتب الوطني المغربي للسياحة عرضاً حول مهام المكتب ودوره في مواكبة الدينامية السياحية على المستوى الترابي، خاصة في مجال تثمين المؤهلات المحلية.
كما قدم ذات المكتب عرضاً مفصلاً حول محاور الشراكة مع المجلس الإقليمي للسياحة بالسمارة، والتي تشمل تطوير المحتوى التسويقي الرقمي الموجه للأسواق الوطنية والدولية، وتكثيف الحملات التواصلية لإبراز المؤهلات السياحية للإقليم، ودعم التظاهرات الإقليمية ذات الإشعاع السياحي.
وتضمنت العروض برنامجاً عملياً لتنظيم رحلات استكشافية لفائدة الفاعلين والمؤثرين والمهنيين في القطاع، بهدف تسويق العرض السياحي المحلي وترويج التجارب الميدانية التي يزخر بها الإقليم.
وقدم كل من المركز الجهوي للاستثمار والشركة المغربية للهندسة السياحية والغرفة الإفريقية للتجارة والخدمات عروضاً تكميلية، تمحورت حول الإطار القانوني والتنظيمي لعمل اللجنة، ومخططات أجهزة الحكامة.
واستعرض المركز الجهوي للاستثمار فرص ومؤهلات الاستثمار السياحي بالإقليم، بينما ركزت المداخلات الأخرى على رهانات التسويق الترابي، وتأهيل العرض السياحي، واستقطاب الاستثمارات.
وشددت العروض على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من أجل إرساء منظومة سياحية مندمجة ومستدامة قادرة على خلق القيمة وتعزيز الجاذبية الترابية لإقليم السمارة.
وفي هذا الإطار، تم الإعلان رسمياً عن إحداث المجلس الإقليمي للسياحة، كإطار مؤسساتي يهدف إلى توحيد جهود الفاعلين، وتعزيز حكامة القطاع، ومواكبة المشاريع السياحية بالإقليم.
وتوجت أشغال الاجتماع بتوقيع اتفاقيات شراكة ومذكرات تفاهم بين المجلس الإقليمي للسياحة وكل من وزارة الثقافة، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، والشركة المغربية للهندسة السياحية.
وتهدف الاتفاقيات إلى تثمين التراث الثقافي والطبيعي، وتسويق الخريطة السياحية للسمارة، ودعم الاستثمار في القطاع، إلى جانب تطوير البنيات التحتية والخدمات المرتبطة به.
واختتم اللقاء بتدشين مقر اللجنة الإقليمية لتدبير وحماية وتثمين التراث الثقافي والطبيعي، ومقر المجلس الإقليمي للسياحة.
ويأتي هذا التدشين في إطار تنزيل المخطط الجديد لتعزيز موقع إقليم السمارة كوجهة سياحية صاعدة، تستند إلى خصوصياتها الثقافية والطبيعية.
ومن المتوقع أن تبدأ اللجنة والمجلس الإقليمي للسياحة في تفعيل البرامج والمشاريع المتفق عليها خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على تحويل الخطط إلى إجراءات ميدانية ملموسة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك