شهدت العاصمة المغربية الرباط، يوم الخميس، انعقاد مؤتمر دولي جمع ثلاثة من الأمناء العامين لأحزاب سياسية تنتمي إلى تيار اليسار المغربي، وهم نبيل بنعبد الله (حزب التقدم والاشتراكية)، بالإضافة إلى قيادات حزبية أخرى، وذلك في محاولة لتوحيد الرؤى تجاه الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لعام 2026.
المؤتمر، الذي حمل عنوان “اليسار المغربي وتحديات المستقبل”، هدف إلى بحث سبل تجاوز الانقسامات الداخلية التي تعيق قدرة هذه الأحزاب على استعادة مواقعها في المشهد السياسي، خصوصاً في المناطق التي خسرتها أمام منافسيها خلال الانتخابات الأخيرة.
المتحدثون في المؤتمر أكدوا أن الخلافات البرنامجية والتنظيمية بين مكونات اليسار المغربي تمثل عقبة رئيسية أمام بناء جبهة موحدة قادرة على المنافسة في انتخابات 2026، مشيرين إلى أن هذه الانقسامات تضعف الثقة لدى الناخبين وتحد من فرص استقطاب أصوات جديدة.
صرح نبيل بنعبد الله، خلال كلمته بالمؤتمر، أن “اليسار المغربي بحاجة إلى مراجعة جذرية لأساليب عمله، وتجاوز الحسابات الضيقة لصالح مشروع مجتمعي شامل”، مضيفاً أن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقاً غير مسبوق بين القوى الديمقراطية واليسارية.
من جهته، شدد أحد القيادات الحزبية المشاركة على ضرورة “الابتعاد عن المناكفات السياسية والتركيز على القضايا الجوهرية التي تهم المواطنين، مثل التشغيل والصحة والتعليم”، محذراً من أن استمرار التشرذم سيفسح المجال أمام القوى السياسية الأخرى لتعزيز هيمنتها على الساحة.
المؤتمر تناول أيضاً تجارب دولية في توحيد صفوف اليسار، حيث استمع الحضور إلى شهادات من قيادات يسارية من أوروبا وأميركا اللاتينية، ناقشت آليات بناء تحالفات انتخابية ناجحة رغم الاختلافات الأيديولوجية.
المراقبون للشأن السياسي المغربي يرون أن هذه الندوة تأتي في وقت حساس، حيث تستعد الأحزاب للانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد الساحة السياسية تحالفات جديدة تعيد تشكيل الخريطة الحزبية.
المشاركون في المؤتمر خلصوا إلى توصيات تدعو إلى إنشاء لجنة تنسيقية دائمة بين الأحزاب اليسارية، تعمل على تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الوطنية الكبرى، وتطوير برنامج انتخابي موحد يمكن تقديمه للناخبين في 2026.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين هذه الأحزاب خلال الأسابيع المقبلة، لتحديد مدى إمكانية تجسيد التوصيات على أرض الواقع، وسط تساؤلات حول جدية الأطراف في تجاوز الخلافات التاريخية التي عطلت العمل المشترك لعقود.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن قوى اليسار المغربي من تحويل هذه المبادرات إلى تحالف انتخابي حقيقي، أم أن صعوبة التوافق على القيادة والبرامج ستبقيها في دائرة الخلافات المعهودة؟
التعليقات (0)
اترك تعليقك