عاجل

تحقيقات وزارة الداخلية تكشف شبهات توظيف توريدات مواد البناء لأغراض انتخابية في أربع جهات

تحقيقات وزارة الداخلية تكشف شبهات توظيف توريدات مواد البناء لأغراض انتخابية في أربع جهات

فتحت المصالح المركزية لوزارة الداخلية تحقيقاً موسعاً في شبهات تورط رؤساء مجالس جماعية في أربع جهات كبرى بالمملكة، وذلك بعد ورود تقارير تفتيش دقيقة كشفت عن توظيف توريدات مواد البناء لأغراض انتخابية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

وشملت التحقيقات الإدارات الترابية في كل من جهات الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، بعد أن رصدت التقارير اختلالات خطيرة في تدبير صفقات عمومية مرتبطة بمواد البناء.

وأوضحت المصادر أن التوريدات المشبوهة تمت عبر آلية “سندات الطلب”، وهي وثائق إدارية تسمح بإبرام صفقات صغيرة دون المرور بمساطر طلب العروض المعقدة، حيث جرى توجيهها شكلياً لإصلاح بنايات إدارية، لكن المصالح الجماعية عجزت ميدانياً عن إثبات إنجاز الأشغال المذكورة أو تحديد مواقعها بدقة، نتيجة غياب وثائق تقنية تثبت المنجزات.

وأشارت التقارير إلى عجز الأقسام التقنية في عدد من الجماعات عن صرف اعتمادات مالية مهمة على أشغال مفترضة، وذلك لعدم توفرها على الموارد البشرية المؤهلة لإنجاز تلك الأشغال، وهو ما عزز الشكوك حول صورية عدد من العمليات.

وكشفت المصادر ذاتها عن اختلالات خطيرة تمثلت في عدم تبرير استعمال كميات كبيرة من الإسمنت والطوب والصباغة والأنابيب، جرى توزيعها على جمعيات وتعاونيات وأفراد خارج أي إطار قانوني واضح، ودون التحقق من توجيهها للأغراض المعلنة.

وأكدت تقارير التفتيش أن هذه المواد حُوّلت، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى أدوات لاستمالة الناخبين من قبل رؤساء مجالس جماعية، في استغلال انتخابي واضح مع اقتراب آجال الاستحقاقات الانتخابية.

وسلطت تقارير المراقبة الضوء على تمرير سندات طلب مشبوهة خلال الفترات الأخيرة من الولايات الانتدابية، خاصة داخل مجالس جماعية كانت تعيش صراعات داخلية. ووقف المحققون على لجوء هذه المجالس إلى تفتيت صفقات كبرى إلى طلبيات صغيرة لتفادي مساطر طلب العروض، مع توجيهها نحو ممونين محددين تربطهم علاقات ملتبسة بمنتخبين ومسؤولين جماعيين.

ولم تقف التجاوزات عند هذا الحد، حيث سجلت التقارير إصدار وثائق تسلم لتوريدات وهمية استُعملت لتبرير نفقات غير قانونية، في إطار ما وصفته المصادر بـ”التحايل الممنهج” على قواعد الصفقات العمومية، مستفيدة من مرونة سندات الطلب التي لا تتجاوز سقفاً مالياً معيناً يسمح بإبرامها عبر تفاوض مباشر.

يشار إلى أن سندات الطلب أصبحت تستعمل كآلية مرنة للتحكم في قنوات صرف ميزانيات الصفقات والتغطية على جرائم مالية وأشكال ريع سياسي. وتزايد استعمال سندات طلب لا تتجاوز قيمتها 200 ألف درهم (20 مليون سنتيم)، مما يتيح بحكم طبيعتها المرنة وإمكانية اللجوء إلى مفاوضات مباشرة بطرق ملتوية، منح صفقات جرى تفتيتها لفائدة ممونين ومقاولين بعينهم.

ويرتقب أن تباشر السلطات الإقليمية، على ضوء ما حملته التقارير الجديدة من معطيات، معاينات ميدانية لمواد بناء وتجهيزات أشغال جرى تسلمها دون التحقق من مطابقتها للمعايير التقنية، بعد أن تبين لاحقاً وجود عيوب في كميات مهمة منها وعدم صلاحية نسبة منها للاستعمال، مما كبد الجماعات خسائر مالية إضافية في ظل ضعف آليات التتبع والمراقبة.

ستمتد مهام السلطات إلى فحص اختلالات محاسبية مقلقة، من قبيل غياب جرد دقيق للتجهيزات والمواد في الجماعات، وعدم تعيين مسؤولين عن تتبعها، فضلاً عن تسجيل تشطيبات غير قانونية بدفاتر وسجلات محاسبة داخلية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.