دي ميستورا يدفع نحو استئناف المفاوضات حول الصحراء قبل أكتوبر

دي ميستورا يدفع نحو استئناف المفاوضات حول الصحراء قبل أكتوبر

كشفت مصادر أممية عن توجه جاد داخل الأمم المتحدة لإعادة النظر في مهام بعثة المينورسو، وذلك في إطار عملية تقييم شاملة تحظى بتوافق دولي واسع، على أن تُعرض نتائجها خلال جلسة أكتوبر المقبل. جاء ذلك خلال الإحاطة نصف السنوية التي قدمها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن الدولي، بحضور الممثل الخاص ورئيس بعثة المينورسو ألكسندر إيفانكو، ومدير شعبة السياسات والوساطة آصف خان.

وأفادت وكالة فرانس برس بأن خلاصات دي ميستورا ركزت على ثلاث إشارات رئيسية استخلصها من لقاءاته مع الأطراف المعنية: وجود “زخم حقيقي” يمهد الطريق لحل سياسي محتمل، وانتقال المفاوضات إلى مستوى أكثر تفصيلاً يتناول ملامح التسوية المرتقبة، وبروز أول تصور لهيكل حكم ذاتي يمكن أن يشكل قاعدة توافقية للنقاش.

وفيما يتعلق بمواقف الأطراف، أشاد المبعوث الأممي بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي، معتبراً ذلك خطوة ملموسة تعكس التزاماً جاداً في العملية السياسية. في المقابل، دعا جبهة البوليساريو إلى تقديم “التنازلات اللازمة” لتقريب المواقف، عازياً تحفظاتها إلى “انعدام الثقة” بشأن دورها في أي ترتيبات مستقبلية.

وشدد دي ميستورا على ضرورة جمع الأطراف مجدداً حول طاولة المفاوضات قبل أكتوبر المقبل، بهدف صياغة اتفاق إطاري يحدد الخطوط العريضة لحل سياسي، بما يتوافق مع مبدأ تقرير المصير كما تؤطره المرجعيات الأممية. وأكد أن هذه الإحاطة تعكس تحولاً نوعياً في الخطاب الدبلوماسي والسياسي والقانوني للأمم المتحدة، تماشياً مع التطورات التي شهدها الملف منذ اعتماد القرار 2797.

ويرى عبد الفتاح بلمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن تحديد أفق زمني حتى أكتوبر يعكس وجود ديناميكية تفاوضية متقدمة، تشمل مناقشات غير معلنة، فضلاً عن مقاربة جديدة لمبدأ تقرير المصير تنسجم مع الأطر الأممية. وأشار إلى أن هذا السياق يندرج ضمن ديناميكية دبلوماسية مغربية نشطة، مدعومة بمواقف دولية متزايدة، من خلال سحب الاعتراف بالبوليساريو أو تأكيد مغربية الصحراء.

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض أن التشكيلة الحالية لمجلس الأمن والمؤشرات الإقليمية تعكس بوادر مرحلة جديدة من النزاع، تتسم بتقارب الرؤى وضغط متزايد على الأطراف الممتنعة. غير أنه استدرك بالقول إن العملية لا تزال محاطة بالسرية، مما يجعل نتائجها مرهونة بتوازنات دقيقة بين الأطراف المعنية.

من جانبه، شدد محمد الغيث مع العينين، نائب رئيس المركز نفسه، على أن هذه الإحاطة تندرج ضمن إطار أكثر إلزاماً حدده القرار 2797، مما يمثل انتقالاً من هامش واسع للمناورة إلى مقاربة مؤطرة تقوم على حل سياسي واقعي وعملي، حيث تشكل مبادرة الحكم الذاتي مرجعية مركزية. وأضاف أن الإحاطة باتت أقرب إلى “تقرير امتثال” يقيم التزام الأطراف بتوجيهات مجلس الأمن، مما يعكس تطوراً في دور هذه العروض ضمن إدارة الملف.

وأوضح مع العينين أن الدعوة الصريحة الموجهة إلى البوليساريو لتقديم “تنازلات تاريخية” تشير إلى أن الضغط الدولي يتجه نحو الطرف الأقل التزاماً بالعملية المحددة من الأمم المتحدة. كما أشار إلى أن مراعاة مخاوف البوليساريو بشأن دورها المستقبلي يعكس تحولاً في موقفها، من رفض الحل إلى البحث عن موقع ضمن آلياته.

وبخصوص مراجعة مهام المينورسو، أوضح أنها ليست قطيعة، بل تطوراً تدريجياً بدأ مع قرارات سابقة، خاصة القرار 2448، بهدف تكييف أدوات البعثة مع متطلبات العملية السياسية. وخلص إلى أن هذه التطورات تعكس انتقالاً تدريجياً من منطق إدارة وقف إطلاق النار إلى منطق مواكبة عملية سياسية أكثر هيكلة، تماشياً مع تحولات الملف على المستوى الأممي.

من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تطورات حاسمة في الملف، مع اقتراب موعد جلسة أكتوبر التي ستعرض فيها نتائج التقييم الشامل لمهام المينورسو، وسط ترقب لمواقف الأطراف من الدعوات الأممية لتقديم تنازلات والمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.