عاجل

تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية.. التحدي الحقيقي للابتكار في المغرب

تحويل البحث العلمي إلى قيمة اقتصادية.. التحدي الحقيقي للابتكار في المغرب

انطلقت فعاليات الدورة الخامسة من اليوم الوطني للابتكار التكنولوجي في الهندسة (JNITI) في المغرب، وسط توقعات عالية بشأن تعزيز دور الابتكار في دعم الاقتصاد الوطني. ينظم هذا الحدث تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، ويستمر على مدى يومين في مدينة الدار البيضاء.

أكد حسن عمور، رئيس اللجنة المنظمة، في تصريحات صحفية أن هذه الدورة تهدف إلى تأكيد مكانة اليوم الوطني كمنصة رئيسية لربط البحث العلمي بالتطبيقات الصناعية والاقتصادية. وأشار إلى أن الفعالية تسعى إلى تسليط الضوء على أهمية تحويل نتائج البحوث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق.

يجمع الحدث هذا العام أكثر من 500 مشارك من باحثين وأكاديميين ومقاولين ومستثمرين، إضافة إلى ممثلين عن القطاعين العام والخاص. وتتضمن أجندة المؤتمر جلسات نقاش حول آليات تمويل الابتكار، ودور الحاضنات التكنولوجية، وأهمية الشراكة بين الجامعات والصناعة.

تأتي هذه الدورة في وقت يتسارع فيه السباق العالمي نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، حيث تسعى المغرب إلى تعزيز قدرتها التنافسية عبر الاستثمار في البحث والتطوير. ووفقاً لبيانات رسمية، لا تزال نسبة مساهمة البحث العلمي في الناتج المحلي الإجمالي للمغرب منخفضة مقارنة بالدول المتقدمة، مما يجعل تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية أولوية وطنية.

ناقش المشاركون خلال الجلسات الافتتاحية التحديات التي تواجه منظومة الابتكار في المغرب، أبرزها الفجوة بين حاجات السوق ومخرجات البحث العلمي، والبيروقراطية التي تعرقل تسجيل براءات الاختراع، وصعوبة الحصول على التمويل للشركات الناشئة في مراحلها المبكرة. كما تم استعراض نماذج ناجحة من دول أخرى في بناء أنظمة بيئية للابتكار.

من جانبه، دعا محمد بن عبد الله، مدير إحدى حاضنات الأعمال التقنية في الرباط، إلى تبني سياسات أكثر تشجيعاً للمقاولين الشباب، مشيراً إلى أن تحويل الأفكار إلى مشاريع تجارية يتطلب إرادة سياسية قوية واستثماراً في البنية التحتية التكنولوجية.

تتضمن فعاليات الدورة الخامسة أيضاً معرضاً يضم أكثر من 40 مشروعاً ابتكارياً في مجالات الطاقات المتجددة والذكاء الاصطناعي والصناعة الغذائية والصحة الرقمية. وتمنح جوائز لأفضل المشاريع المقدمة من طلبة المدارس العليا للهندسة والجامعات المغربية.

أكد المنظمون أنهم يعملون على إدراج نتائج النقاشات ضمن توصيات سيتم رفعها إلى الجهات الحكومية المعنية لتطوير السياسات العمومية في مجال الابتكار. ويتوقع أن تسفر الدورة الحالية عن اتفاقيات شراكة جديدة بين مؤسسات البحث والشركات الصناعية.

في سياق متصل، يخطط القائمون على اليوم الوطني لعقد نسخ إقليمية في عدد من جهات المملكة خلال العام المقبل، بهدف توسيع نطاق الاستفادة وتعزيز ثقافة الابتكار على المستوى المحلي. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى رفع مساهمة الابتكار في الاقتصاد المغربي إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.