في قضية تثير قلقاً واسعاً في الأوساط الصحية والحقوقية بالمغرب، طرح الناشط الحقوقي رضوان سؤالاً مباشراً حول الإجراءات التي يمكن اتباعها عندما يواجه المريض في حالة طارئة شرط تقديم شيك ضمان من قبل إحدى العيادات الخاصة كشرط مسبق لقبول علاجه. وأكد المحامي والخبير القانوني أمين الطهراوي أن هذه الممارسة غير قانونية بوضوح، مشيراً إلى أن العيادات الخاصة لا تملك أي سند قانوني يخولها اشتراط إيداع شيك ضمان كشرط لدخول المريض لتلقي الرعاية الصحية، خاصة في حالات الطوارئ التي تستدعي التدخل الفوري.
وأوضح الطهراوي، في تصريحات متخصصة، أن القانون المغربي ينظم العلاقة بين المريض والمؤسسة الصحية الاستشفائية، ويحدد بوضوح واجبات الطرفين دون إعطاء أي حق للمؤسسة في فرض ضمانات مالية مسبقة قد تعيق حصول المريض على العلاج. وأضاف أن هذا الإجراء يعد انتهاكاً صريحاً لحق المريض في الصحة، وهو حق دستوري يكفله الفصل 31 من الدستور المغربي لسنة 2011، والذي يلزم الدولة بتوفير العلاج لكل مواطن دون تمييز.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تزايد الشكاوى من المواطنين حول تعنت بعض العيادات الخاصة في قبول الحالات الطارئة دون ضمان مالي، ما يضع المرضى وعائلاتهم في موقف صعب. وأشار الطهراوي إلى أن المادة 19 من قانون العرض الصحي رقم 34.09 تحظر رفض تقديم الخدمات الاستشفائية في حالات الخطر المحدق بالحياة، وتلزم المؤسسات الصحية بقبول أي مريض في حالة استعجالية، بغض النظر عن وضعه المادي.
ونبه الخبير القانوني إلى أن شيك الضمان ليس وسيلة قانونية لتأمين الديون في المجال الصحي، بل هي ممارسة غير معترف بها في التشريعات الوطنية. وأكد أن العيادات الخاصة المخالفة لهذه القوانين قد تتعرض لعقوبات تأديبية وإدارية، بما في ذلك سحب الترخيص بمزاولة النشاط، في حال ثبوت إصرارها على هذه الممارسة التعسفية إزاء المرضى.
ودعا الطهراوي المرضى وأسرهم إلى توثيق أي حالة تعرضوا فيها لهذا الرفض أو الاشتراط، واللجوء إلى السلطات الصحية المختصة كالمديريات الجهوية للصحة، وكذلك إلى النيابات العامة لتحريك الدعاوى القضائية. وشدد على أن حماية حقوق المريض تستوجب تضافر جهود المجتمع المدني والسلطات العمومية لردع هذه التجاوزات وضمان تطبيق القانون.
وأثارت القضية ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب ناشطون بتشديد الرقابة على العيادات الخاصة لضمان عدم حرمان أي مريض من العلاج في الحالات الطارئة. وأكد متابعون أن هذه الممارسات تتعارض مع المبادئ الأساسية للمهنة الطبية، والتي تقوم على إنقاذ الحياة قبل أي اعتبار مالي.
وفي هذا الإطار، دعت عدد من الجمعيات المهتمة بحقوق المرضى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه السلوكيات، والعمل على نشر الوعي القانوني بين المواطنين لتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم. كما اقترحت هذه الجمعيات إنشاء خط ساخن للإبلاغ عن حالات رفض العلاج أو اشتراط ضمانات مالية، لتسهيل عملية المتابعة والمساءلة.
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحركات قانونية من قبل بعض المرضى المتضررين، إلى جانب حملات توعوية تستهدف تثقيف الجمهور بحقوقهم القانونية في المجال الصحي. وتدرس وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إمكانية إصدار تعميم يوضح القواعد المنظمة لقبول المرضى في العيادات الخاصة، ويفرض عقوبات صارمة على المخالفين، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الصحية وحماية حقوق المستفيدين منها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك