شهد مقر قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير، يوم الإثنين، مراسم افتتاح رسمية للإعلان عن بدء فعاليات النسخة الثانية والعشرين من تمرين “الأسد الإفريقي”، بحضور عدد من المسؤولين العسكريين رفيعي المستوى من المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب ممثلين عن الدول المشاركة.
ويُعد هذا التمرين العسكري متعدد الجنسيات، الذي ينظم بشراكة بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها الأمريكية، من بين أكبر المناورات العسكرية وأكثرها شمولية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مختلف المجالات العسكرية واللوجستية والتكتيكية.
يتضمن برنامج هذه النسخة، التي تستمر على مدى عدة أسابيع، سلسلة من التدريبات الميدانية والمحاكاة القتالية، بالإضافة إلى أنشطة تتعلق بالعمليات الجوية والبحرية والبرية، فضلاً عن ورش عمل حول مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والإسعاف الميداني، وإدارة الكوارث الطبيعية. كما تتضمن التدريبات مناورات مشتركة للقوات الخاصة وأخرى للطيران العسكري، إلى جانب تمارين للإجلاء الطبي والإغاثة الإنسانية.
وتشارك في هذا التمرين السنوي قوات عسكرية وأركان حرب من أكثر من عشرين دولة، من بينها أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” ودول إفريقية صديقة وحليفة، وهو ما يعكس حجم التعاون العسكري الإقليمي والدولي الذي يوفره هذا الإطار التدريبي.
وقد أكد المتحدثون خلال مراسم الافتتاح على أهمية التمرين في تعزيز الجاهزية القتالية للقوات المشاركة، وتوحيد المفاهيم والإجراءات العملياتية بين الجيوش المختلفة، مما يسهم في تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة على المدى البعيد. كما شددوا على أن هذه المناورات لا تستهدف أي دولة أو كيان بعينه، بل تهدف إلى رفع كفاءة القوات وبناء القدرات المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.
ويُجرى تمرين “الأسد الإفريقي” هذا العام في عدة مناطق بالمملكة المغربية، تشمل أكادير، وطانطان، وبنسليمان، وتيفلت، إضافة إلى مناطق بحرية وجوية مخصصة للتدريبات. وتستخدم خلاله معدات عسكرية حديثة تشمل طائرات مقاتلة ومروحيات وآليات مدرعة وسفناً حربية، إلى جانب أنظمة اتصالات متطورة.
وفي ختام الحفل، تم تقديم عروض ميدانية تظهر جزءاً من القدرات اللوجستية والتكتيكية التي ستستخدمها القوات المشاركة خلال الأيام المقبلة. هذا ومن المقرر أن تستمر فعاليات التمرين حتى نهاية الشهر الجاري، على أن تختتم بمناورات نهائية تجمع مختلف الوحدات المشاركة، تليها مرحلة تقييم شامل للنتائج والأهداف المحققة.
وكانت النسخ السابقة من التمرين قد سجلت مستويات متقدمة من التنسيق المشترك، مما جعل هذا الحدث العسكري يشكل منصة سنوية لتعزيز العلاقات العسكرية المغربية الأمريكية، وتطوير أنماط وآليات العمل المشترك بين الجيوش المشاركة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك