تحقيقات إدارية تطال رؤساء جماعات مغاربة بسبب التغاضي عن غياب المستشارين

تحقيقات إدارية تطال رؤساء جماعات مغاربة بسبب التغاضي عن غياب المستشارين

وجه عمال عمالات وأقاليم في جهات المغرب، بدءا من جهتي الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة، استفسارات رسمية إلى رؤساء جماعات ترابية، على خلفية تأخرهم في تنفيذ توجيهات وزارة الداخلية المتعلقة بضبط حضور وغياب المستشارين خلال دورات الولاية الانتخابية الحالية.

جاءت هذه الاستفسارات بعد رصد اختلالات متكررة في تتبع مواظبة الأعضاء، حيث تبين عدم توثيق بعض المجالس للغيابات والإجراءات القانونية المصاحبة لها، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة.

وأكدت المصادر نفسها أن التحركات الجديدة تزامنت مع اقتراب موعد انعقاد دورات مايو العادية، حيث جرى تذكير رؤساء الجماعات بمضامين مراسلات سابقة، ألزمتهم بإعداد جداول مفصلة تشمل الاسم الكامل والصفة داخل المجلس، وعدد الغيابات غير المبررة، وتواريخ انعقاد الدورات، والإجراءات المتخذة بحق المتغيبين.

وقد رصدت المصالح الإقليمية، من خلال مراجعة محاضر دورات فبراير العادية، استمرار غياب مستشارين، إما بشكل متتال أو متقطع، في خرق صريح للمادتين 67 و270 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، واللتين تنصان على إجبارية الحضور في الدورات العادية والاستثنائية.

كما توقفت المصالح الإقليمية عند عدم إدراج أي مقررات بالعزل في حق المتغيبين ضمن جداول أعمال دورات مايو التي تلقتها من المجالس. وامتدت الاختلالات إلى ما هو أخطر، بحسب المصادر، حيث رصدت تقارير واردة إلى الإدارة المركزية تنامي ظاهرة المنتخبين “الأشباح” داخل عدد من الجماعات الترابية، مما يعيق اكتمال النصاب القانوني لعقد الدورات.

وكشفت المصادر ذاتها عن شبهات تتعلق بصرف تعويضات شهرية لأعضاء مجالس لم يطؤوا مقرات جماعاتهم طوال سنوات، مشيرة إلى أن بعض نواب الرؤساء تسلموا تعويضاتهم كاملة لمدة خمس سنوات دون حضور أي دورة أو الإشراف على القطاعات المفوضة إليهم.

وبحسب المصادر، فقد حددت التقارير هوية رؤساء مجالس متورطين في التغاضي عن تطبيق القانون، وتغليب الانتماءات الحزبية على الإجراءات القانونية، حيث آثر بعضهم مصالح سياسية وحزبية على إعمال القانون.

وتنص المادة 67 من القانون التنظيمي للجماعات على إلزامية حضور أعضاء المجلس للدورات، حيث يعتبر العضو مقلدا بحكم القانون إذا تغيب دون عذر مقبول عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات غير متتالية. كما يلتزم رئيس المجلس بمسك سجل للحضور والإعلان عن أسماء الغائبين عند افتتاح كل دورة، وإرسال نسخة منه لعامل العمالة أو الإقليم في أجل خمسة أيام بعد انتهاء الدورة، على أن يخطر بالإقالة إذا تحققت شروطها.

واستندت استفسارات العمال الجديدة، في جزء منها، إلى شكايات واردة من أعضاء المعارضة في مجالس جماعية، بشأن استفحال مشكل تغيب المنتخبين عن حضور الدورات، واستمرارهم في تقاضي تعويضات شهرية دون حضور، فضلا عن عدم إطلاع نواب الرؤساء بمهامهم والإشراف على القطاعات المفوضة إليهم.

من المتوقع أن تسفر هذه التحقيقات عن اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين، بما في ذلك إحالة الملفات على القضاء الإداري في حالة ثبوت خرق المسطرة، مع مواصلة المصالح الإقليمية مراقبة مدى التزام المجالس بتطبيق القانون في الفترة المقبلة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.