قدم وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، يوم الثلاثاء، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية والإسكان وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب، مشروع القانون التنظيمي رقم 26.031 الذي يعدل ويتمم القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات. يهدف هذا النص إلى إعطاء دفع جديد لورش الجهوية المتقدمة، من خلال معالجة الاختلالات التي شابت تدبير الشؤون الجهوية، وتعزيز استمرارية المشاريع، ومرونة التنفيذ، وزيادة الموارد المالية.
أكد عبد الوافي لفتيت أمام أعضاء اللجنة على ضرورة إنهاء حالات الانقطاع التي كانت تحدث بين دورتين انتخابيتين، إذ ينص المشروع على إلزامية مراعاة المشاريع المبرمجة في الولايات السابقة، لتجنب توقفها عند كل تناوب محلي. واعتبرت وزارة الداخلية أن هذا التوجه يكرس مبدأ استمرارية المرفق العام، ويحد من ضياع الوقت في تنفيذ السياسات الترابية، ويهدف إلى الاستفادة من الموارد التي تم حشدها سابقاً.
يتضمن النص تعزيز الإطار التعاقدي بين الدولة والجهات، عبر نص تنظيمي مستقبلي يحدد التزامات كل طرف، وآليات التنفيذ والمتابعة، وكذا أساليب التقييم. وتسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى تحسين الربط بين السياسات العمومية الوطنية وبرامج التنمية الجهوية.
أما أبرز تعديل هيكلي في المشروع فيتعلق بالوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، حيث تنوي الحكومة تحويلها إلى شركات مساهمة مع الحفاظ على طابعها العمومي. وأوضح عبد الوافي لفتيت أن هذا التطور يهدف إلى الخروج من الإطار الإداري الجامد الذي غالباً ما تعيقه بيروقراطية إجراءات التسيير والمراقبة. النموذج الجديد سيكون أكثر مرونة، ويتيح إمكانية تعبئة تمويلات مبتكرة وجذب كفاءات متخصصة. كما سيتم توسيع نطاق تدخل هذه الهياكل المستقبلية، ليشمل قيادة مشاريع جهوية، وإنجاز مشاريع لحساب الدولة أو جماعات ترابية أخرى ضمن إطار تعاقدي محدد.
أكدت وزارة الداخلية أن هذا التطور سيظل محكوماً بعدة ضوابط، من بينها المراقبة الإدارية لوالي الجهة، وإرساء تدقيق سنوي، بالإضافة إلى آليات تهدف إلى منع تضارب المصالح.
على الصعيد المالي، أعلن المشروع عن تعزيز موارد الجهات بمبلغ إضافي لا يقل عن 12 مليار درهم سنوياً ابتداء من سنة 2027، لتعزيز قدرتها الاستثمارية وتمويل مشاريع هيكلية على المستوى الترابي.
من المتوقع أن يحال المشروع بعد الانتهاء من مناقشته في اللجنة على الجلسة العامة للتصويت، على أن يشرع في تطبيقه بعد نشره في الجريدة الرسمية، على أن تبدأ الزيادات المالية المقررة اعتباراً من ميزانية عام 2027.
التعليقات (0)
اترك تعليقك