عاجل

مشروع نموذجي بتافراوت لتدبير الكلاب الضالة يجمع بين حماية الإنسان واحترام الحيوان

مشروع نموذجي بتافراوت لتدبير الكلاب الضالة يجمع بين حماية الإنسان واحترام الحيوان

أطلق المكتب الجماعي لحفظ الصحة في مدينة تافراوت، الواقعة بإقليم تيزنيت جنوب المغرب، مشروعاً نموذجياً ومبتكراً لتدبير ظاهرة الكلاب الضالة، وهو الأول من نوعه على المستوى الوطني. يندرج هذا المشروع ضمن مقاربة حضارية متوازنة تهدف إلى حماية الساكنة من المخاطر الصحية المرتبطة بانتشار هذه الحيوانات، مع احترام التوازن البيئي وضمان استدامة التدبير.

تعتمد المبادرة على إحداث مراكز ذكية مفتوحة لتغذية الكلاب الضالة خارج المدار الحضري. وسيتم توزيع هذه المراكز تدريجياً من وسط المدينة باتجاه محيطها، بهدف توجيه الكلاب وإبعادها عن المناطق السكنية مع ضمان توفير الغذاء لها في فضاءات مخصصة لذلك.

يتضمن المشروع أيضاً اعتماد نظام مراقبة وتتبع عن بعد باستخدام كاميرات للرصد، إلى جانب تعبئة فرق ميدانية تعتمد الدراجات لتوفير وجبات غذائية يومية. ويأتي ذلك في إطار اتفاقية شراكة تجمع المكتب الجماعي لحفظ الصحة بإحدى جمعيات الرفق بالحيوان، مع توظيف تطبيق رقمي للتبليغ والتتبع لتحسين سرعة الاستجابة ومعالجة الشكايات.

في سياق تعزيز المقاربة الوقائية، يستعد المكتب الصحي لإطلاق عيادة جراحية متنقلة مخصصة لتعقيم الكلاب الضالة وتلقيحها. وسيتم تنفيذ ذلك في إطار صفقة عمومية ستباشر الجماعة تنفيذها قريباً. من المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في الحد من التكاثر العشوائي للكلاب، وتقليص مخاطر انتقال الأمراض، خاصة داء السعار.

بالتوازي مع الإجراءات التقنية، تعتزم المصالح الصحية بالجماعة إطلاق حملات تحسيسية لفائدة جمعيات المجتمع المدني وساكنة الأحياء. تهدف هذه الحملات إلى تنظيم أوقات إخراج النفايات المنزلية بالتزامن مع مرور شاحنات النظافة، بهدف القضاء على نقاط تجمع الأزبال التي تعد من أبرز عوامل استقطاب الكلاب الضالة داخل المدن.

يأتي هذا المشروع في وقت تشهد فيه العديد من المدن المغربية تحديات متزايدة بسبب انتشار الكلاب الضالة، وما يترتب عنها من مخاطر صحية ونفسية على المواطنين. ويمثل هذا النموذج، وفقاً للمعطيات المتوفرة، مقاربة جديدة تدمج بين الحلول الميدانية والتكنولوجيا الحديثة، مع إشراك المجتمع المدني في عملية التدبير.

من المنتظر أن تباشر الجماعة تنفيذ الصفقة العمومية المتعلقة بالعيادة الجراحية المتنقلة في القريب العاجل، على أن تساهم هذه الوسيلة في توسيع نطاق التعقيم والتلقيح ليشمل أكبر عدد ممكن من الكلاب الضالة. كما يُتوقع أن تساهم الحملات التحسيسية المرتقبة في تغيير سلوكيات الساكنة فيما يتعلق بإدارة النفايات المنزلية، مما يحد من عوامل جذب الكلاب إلى المناطق الحضرية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.