أكد البروفيسور بنعيسى زرهبوش، أستاذ علم النفس بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن علم النفس في المغرب يواجه تحديات كبيرة تتطلب تضافر جهود الباحثين والمؤسسات الأكاديمية لمعالجتها. جاء ذلك خلال افتتاح المنتدى الوطني الأول لطلبة الدكتوراه في علم النفس، الذي انعقد تحت شعار “البحث النفسي في خدمة المجتمع المغربي”.
المنتدى، الذي نظمته كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس بالتعاون مع مختبر الدراسات النفسية والتربوية، استهدف تسليط الضوء على دور البحث العلمي في علم النفس في مواجهة القضايا المجتمعية الراهنة. وشارك في المنتدى نخبة من الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه من مختلف الجامعات المغربية.
وأوضح البروفيسور زرهبوش، في تصريح خاص لجريدة “الجريدة.نت”، أن أبرز التحديات التي تواجه علم النفس في المغرب تتمثل في ضعف الربط بين البحث الأكاديمي والاحتياجات الفعلية للمجتمع، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات النفسية تظل حبيسة الأدراج ولا تترجم إلى برامج تدخل عملية. وأضاف أن هناك حاجة ملحة لتطوير أدوات قياس نفسية مكيفة مع السياق الثقافي المغربي، بدلا من الاعتماد الكلي على اختبارات غربية قد لا تناسب الخصوصيات المحلية.
ومن بين التحديات الأخرى، أشار الأستاذ الجامعي إلى نقص التمويل المخصص للأبحاث النفسية، وندرة المراكز المتخصصة في التشخيص والعلاج النفسي في المناطق القروية وشبه الحضرية، ما يزيد من الفجوة في تقديم الخدمات النفسية للسكان. كما لفت الانتباه إلى ضرورة تحديث المناهج الدراسية في كليات علم النفس، لتواكب المستجدات العالمية في المجال، مثل علم النفس العصبي وعلم النفس الرقمي.
وشدد زرهبوش على أن البحث النفسي يمكن أن يسهم بشكل فعال في معالجة قضايا اجتماعية ملحة كالعنف المدرسي والإدمان والاكتئاب والقلق، خاصة في صفوف الشباب. ودعا إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأبحاث النفسية، وتشجيع التعاون بين الجامعات والمستشفيات والمدارس لتطوير برامج تدخل قائمة على الأدلة.
المنتدى عرف تنظيم عدة ورشات عمل وجلسات علمية، ناقش فيها المشاركون سبل تحسين جودة البحث النفسي في المغرب، وسبل تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الحكومية ذات الصلة، مثل وزارة الصحة ووزارة التربية الوطنية. كما تم تقديم عدد من العروض البحثية من قبل طلبة الدكتوراه، تناولت مواضيع مثل الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وتأثير التكنولوجيا على السلوك البشري، ودور الإرشاد النفسي في المؤسسات التعليمية.
وفي ختام المنتدى، أوصى المشاركون بتشكيل لجنة وطنية من خبراء علم النفس لوضع خطة عمل استراتيجية تهدف إلى دمج البحث النفسي في السياسات العمومية. كما دعوا إلى تنظيم دورات تكوينية للأساتذة والباحثين حول منهجيات البحث المتقدمة، والعمل على إنشاء مجلة علمية محكمة متخصصة في علم النفس السياقي المغربي. ومن المتوقع أن تعلن اللجنة عن أول تقرير لها حول أولويات البحث النفسي في غضون ستة أشهر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك