أعلن رئيس الحكومة عن مجموعة من التدابير التنظيمية والوقائية الرامية إلى ضمان شفافية المعاملات في أسواق بيع الأضاحي، وذلك في إطار الاستعدادات لعيد الأضحى المبارك. تأتي هذه الإجراءات في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع الأسعار والممارسات غير القانونية التي قد تضرب المستهلكين.
تشمل الإجراءات الجديدة تعزيز مراقبة الأسواق الأسبوعية والمؤقتة المخصصة لبيع الأضاحي، عبر نشر فرق تفتيش تابعة لوزارة الفلاحة والصحة والمصالح الأمنية. وستعمل هذه الفرق على التدقيق في وثائق النقل الصحي للحيوانات، وضمان استيفائها لشروط السلامة.
كما استهدفت الإجراءات ما يعرف بـ”الشناقة”، أي الوسطاء غير المرخصين الذين يعملون خارج الإطار القانوني، ويشكلون غالبا سببا رئيسيا في ارتفاع الأسعار. وقررت الحكومة تشديد العقوبات في حق المخالفين، وربط الترخيص ببطاقة التعريف الوطنية المهنية للجزارين والموزعين.
وفي بيان صادر عن رئاسة الحكومة، تم التأكيد على أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين خلال موسم العيد، الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب. وأوضح البيان أن كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو التلاعب بالأسعار سيعرض نفسه للمساءلة القانونية.
من جانبها، دعت وزارة الفلاحة المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات عبر الرقم الأخضر المخصص لذلك، مشددة على أن فرق المراقبة ستكون في حالة استنفار طيلة أيام العيد. كما أكدت على أهمية اقتناء الأضاحي من الأسواق المرخصة فقط.
وتأتي هذه الإجراءات الحكومية في سياق أوسع يسعى إلى تنظيم القطاع الفلاحي والمواشي، حيث سبق أن تم إطلاق حملات تحسيسية للمربين حول ضرورة التسجيل في السجلات الرسمية. وكانت الحكومة قد رصدت في السنوات الأخيرة تزايدا في عدد النقاط العشوائية لبيع المواشي التي تفتقر للشروط الصحية.
وتخطط الوزارة الوصية كذلك لنشر أسعار استرشادية للأضاحي قبل العيد بأسبوعين، بناء على متوسط الأسعار في الأسواق المرجعية. غير أن هذه الأسعار تبقى غير ملزمة قانونيا، وهو ما يثير جدلا حول فعاليتها في كبح المضاربة.
ويرى متابعون أن القرارات الجديدة قد تساهم في تقليص هامش المناورة لدى المهربين والمحتكرين، شريطة أن تقترن بآليات رقابة صارمة. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة على أرض الواقع، أبرزها صعوبة ضمان التغطية الكاملة لكافة الأسواق.
في الأثناء، تستعد السلطات المحلية بالتنسيق مع الجمعيات المهنية لتوفير فضاءات مخصصة لبيع الأضاحي تضم مرافق صحية ومياه جارية، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط على الأسواق العشوائية. ومن المتوقع أن تعلن بعض الجماعات الترابية عن تخفيضات في رسوم الترخيص لتشجيع التجار على الالتحاق بالأسواق النظامية.
على صعيد آخر، من المنتظر أن تصدر المديرية العامة للأرصاد الجوية تقريرا خاصا بأحوال الطقس خلال أيام العيد، لتوجيه المربين والموزعين في عمليات النقل. كما تجري استعدادات لوجستية لضمان استمرار عملية الذبح وفق أعلى معايير الصحة العامة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك