عاجل

المغرب يتصدر قائمة مصدري السردين المعلب.. وأرفف الأسواق المحلية تخلو منه

المغرب يتصدر قائمة مصدري السردين المعلب.. وأرفف الأسواق المحلية تخلو منه

أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة المغربي، أن المملكة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في تصدير السردين المحول، مشيراً إلى أن قطاع الصناعات الغذائية في البلاد شهد قفزة نوعية في السنوات الأخيرة. لكن في الوقت نفسه، تختفي علب السردين تدريجياً من أرفف المحلات التجارية المحلية لتحل محلها منتجات التونة المستوردة.

جاءت تصريحات الوزير أمام البرلمان، حيث أشاد بمكانة المغرب كأكبر منتج ومصدر للسردين المعلب على مستوى العالم. ويعود ذلك إلى السواحل الواسعة الغنية بالأسماك، حيث يصدر المغرب السردين بأشكال مختلفة: طازجاً، ومعلباً، ومجمّداً، ومجففاً.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضح مزور أن الصناعات الغذائية في المغرب توظف حالياً أكثر من 210 آلاف كفاءة، مضيفاً أن العلامات التجارية المغربية باتت تنافس بقوة نظيراتها الدولية. وشدد على أن القطاع حقق تقدماً ملحوظاً في الإنتاج وخلق فرص العمل، مما يعكس الدينامية التي يشهدها القطاع الصناعي، مشيداً بجهود الحكومة في دعم الشركات الصناعية نحو التصدير.

لكن مقابل هذه النتائج، التي تعززها التوجهات الغذائية العالمية الداعية إلى استهلاك الأسماك الزيتية الصغيرة مثل السردين والماكريل المعلب، كغذاء متوازن غني بالبروتينات وأحماض أوميغا-3، فإن السوق الداخلي يتأثر بشدة باختفاء هذه المنتجات من أرفف المتاجر. وتزداد أعداد منتجي السردين المعلب، وتعزز حضورهم عبر الإنترنت، ويعدون بشحنات تصل إلى 50 طناً شهرياً، أي ما يعادل 600 طن سنوياً.

وعلى الصعيد الوطني، يُحرم المستهلكون المغاربة من هذا البروتين الرخيص والغني بالعناصر الغذائية، الذي يحتوي على نحو 20 غراماً من البروتين عالي الجودة لكل 100 غرام، بالإضافة إلى 2 غرام من أوميغا-3 الضروري لصحة القلب. في المقابل، تزخر أرفف المتاجر بطول عدة أمتار بعلامات تجارية للتونة المستوردة، التي يحذر خبراء الصحة من الإفراط في استهلاكها بسبب ارتفاع نسبة المعادن الثقيلة فيها.

ولا تتوفر حالياً سوى علامتين أو ثلاث علامات تجارية للسردين المعلب في الأسواق، تقدم عدداً محدوداً من الأنواع، وقد ارتفعت أسعارها في السنوات الأخيرة، مما يبعدها عن واقع أن تكون المنتج الأكثر يسراً بالنسبة لأول منتج ومصدر عالمي للسردين.

وبحسب الأرقام المتاحة، يُعد المغرب أكبر مصدر للسردين المعلب منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت الكميات المصدرة 152.137 طناً في عام 2022، بقيمة تقدر بنحو 5.9 مليار درهم، وفقاً لما ذكرته زكية دريوش، الكاتبة العامة لوزارة الفلاحة والصيد البحري. وتمثل صادرات السردين المعلب نحو 90% من إجمالي صادرات الأسماك المعلبة (من حيث الكمية والقيمة)، يليها الماكريل المعلب بنحو 8% بين عامي 2022 و2023، وفق بيانات الفيدرالية الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد.

وبينما تشكل الأسماك السطحية الصغيرة 80% من الإنتاج السمكي الوطني، فإن السردين، باعتباره النوع الرئيسي، يمثل 89.5% من صادرات المعلبات السمكية، مقابل 8.7% للماكريل و1.5% للتونة.

وتتوزع أسواق التصدير الرئيسية للسردين المعلب كالتالي: أفريقيا بنسبة 45.1% من الصادرات، يليها الاتحاد الأوروبي بنسبة 25.9%، ثم الأمريكتان بنسبة 7.2%، والدول الأوروبية غير الأعضاء بالاتحاد بنسبة 6.4%، وآسيا بنسبة 6.4%، ووجهات أخرى بنسبة 8.9%.

ويثير هذا الوضع تساؤلات عديدة لدى المستهلكين المغاربة، الذين يجدون صعوبة في فهم كيف يمكن لدولة رائدة عالمياً في السردين المحول أن تشهد ندرة تدريجية لهذا المنتج في سوقها المحلي. ويرى مراقبون أن التوجه المتزايد للإنتاج نحو التصدير، الأكثر ربحية من حيث العملة الصعبة، يتم على حساب القدرة الشرائية الغذائية للمواطنين.

فالسردين المعلب، الذي طالما اعتُبر بروتيناً شعبيًا متاحاً لجميع الفئات الاجتماعية، يتحول تدريجياً إلى منتج أقل ظهوراً وأقل يسراً في المتاجر المغربية. وفي وقت تبرز فيه السلطات أداء قطاعي الصيد والصناعات الغذائية، فإن الأمر يستدعي فتح نقاش حول ضمان توفر المنتجات السمكية الناتجة عن الصناعة التحويلية في السوق الداخلي، خاصة للأسر ذات الدخل المحدود، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والمواد الغذائية.

ومن المتوقع أن تستمر الضغوط على الحكومة المغربية لتحقيق توازن بين تعزيز الصادرات كمصدر للعملة الصعبة وضمان توفير المنتجات الأساسية بأسعار مناسبة للمستهلكين المحليين، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الطلب العالمي على السردين المعلب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.