عاجل

واشنطن تنتقد هجمات البوليساريو وتؤكد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية

واشنطن تنتقد هجمات البوليساريو وتؤكد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية

رفعت الولايات المتحدة الأمريكية من لهجتها إزاء العوائق التي تعترض المسار السياسي لقضية الصحراء المغربية، وذلك عقب لقاء جمع سفيرها في الرباط، دوك بيوكان الثالث، مع رئيس بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو)، ألكسندر إيفانكو. وقد ندد الدبلوماسي الأمريكي بالهجمات الأخيرة التي شنها جبهة البوليساريو على مدينة السمارة، مجددًا تمسك واشنطن بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب بوصفها الإطار الوحيد لتسوية النزاع.

في تغريدة نشرها على منصة “إكس”، اعتبر السفير الأمريكي أن “أعمال العنف الأخيرة التي ارتكبتها البوليساريو أثارت إدانة دولية واسعة”، مضيفًا أن “رفضها المستمر للانخراط بجدية في مفاوضات بشأن مستقبل الشعب الصحراوي يقوض التقدم المحرز”. وأكد بيوكان أن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل مستقبل أفضل، مشددًا على أن “الولايات المتحدة تظل ملتزمة بالسلام من خلال اقتراح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب”.

تأتي هذه التصريحات في سياق استئناف المشاورات الأممية حول ملف الصحراء، والتي انطلقت مجددًا منذ فبراير الماضي تحت رعاية الأمم المتحدة، وسط استمرار دعم عواصم غربية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للتسوية. وتزامن اللقاء مع صعوبات تشغيلية متزايدة تواجه بعثة المينورسو في مناطق شرق الجدار الدفاعي المغربي، في ظل توترات متصاعدة مع البوليساريو.

وفي تحليله لهذه التطورات، قال عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، إن تصريحات السفير الأمريكي تعكس “إرادة واضحة من واشنطن لترسيخ خيار الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وذو مصداقية للنزاع حول الصحراء المغربية”. وأشار إلى أن اللقاء يعكس تمييزًا متزايدًا بين قيادات البوليساريو والسكان الصحراويين، الذين ينبغي أن يكون مستقبلهم وفق منطق تسوية سياسية دائمة.

من جانبه، رأى عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن الإشارة الصريحة من واشنطن إلى الهجمات التي استهدفت السمارة تعكس “قراءة نقدية متزايدة للدور الذي تلعبه البوليساريو في تدهور الأجواء الإقليمية”. وأكد أن تصريحات السفير تؤكد رغبة الولايات المتحدة في تسريع الدينامية السياسية حول مبادرة الحكم الذاتي المغربية، ضمن الإطار الذي تحدده قرارات مجلس الأمن الدولي.

وتأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي أوسع يشهد توسعًا في الدعم الدولي للمقترح المغربي، الذي تقدمت به الرباط منذ عام 2007 كحل للنزاع الإقليمي حول الصحراء. ومن المتوقع أن تستمر المشاورات الأممية خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية عقد جولات جديدة من الحوار برعاية المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في ظل ضغوط دولية متزايدة على البوليساريو للانخراط بجدية في العملية السياسية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.