أعلن المغرب عن خارطة طريق طموحة تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز إقليمي رائد في مجال الصناعة الصيدلانية والخدمات اللوجستية في القارة الأفريقية. جاء هذا الإعلان على لسان وزير الصحة والحماية الاجتماعية خلال مشاركته في أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية المنعقدة في جنيف.
وتتضمن خارطة الطريق هذه حزمة من الإجراءات والاستثمارات الرامية إلى تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية للأدوية والمستلزمات الطبية، مع التركيز على رفع نسبة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وتشمل الاستراتيجية تطوير البنية التحتية اللوجستية لتصدير المنتجات الصحية إلى الأسواق الأفريقية.
ويأتي هذا المسعى في إطار سياسة المغرب الرامية إلى تعزيز التعاون جنوب جنوب، واستثمار موقعه الجغرافي الاستراتيجي كبوابة للقارة الأفريقية نحو أوروبا والعالم. ويهدف البرنامج إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاع الدواء واللقاحات، بالإضافة إلى دعم الشركات الوطنية الصغرى والمتوسطة العاملة في هذا المجال.
وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب يمتلك مقومات تؤهله للاضطلاع بهذا الدور، بما في ذلك توفر كفاءات بشرية مؤهلة، وشبكة من المناطق الصناعية والتكنولوجية، واتفاقيات تجارة حرة مع العديد من الدول الأفريقية. وتعمل الوزارة حاليا على وضع آلية تنفيذية لتلك الخارطة تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس.
وكان المغرب قد أطلق قبل عامين عدة مبادرات لتعزيز السيادة الصحية الوطنية، شملت إنشاء مصنع وطني للقاحات ومشتقات الدم، إلى جانب إصلاح قانوني لتشجيع الاستثمار في البحث السريري. وتكتسب هذه الجهود أهمية متزايدة في ضوء الدروس المستفادة من جائحة كورونا التي أبرزت ضرورة تقليص التبعية الصحية.
ويرى مراقبون أن التحول إلى مركز لوجستي للصيدلة يحتاج إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية، وتعزيز التعاون مع دول الساحل والصحراء لتوزيع المنتجات الطبية. وتتطلع الرباط إلى أن تصبح وجهة رئيسية لشركات الأدوية العالمية الراغبة في التوسع في أفريقيا.
وسيتم في المراحل المقبلة عقد لقاءات تشاورية مع الفاعلين الصناعيين والمستثمرين لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة التنفيذ، على أن تباشر الحكومة تنفيذ الخطوات الأولى خلال الأشهر القادمة، مع إطلاق مشاريع تجريبية في مناطق لوجستية محددة. ويعول على هذا البرنامج في خلق آلاف فرص العمل المؤهلة وتقليص فاتورة استيراد الأدوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك